
في الظلام الدامس
وفي متاهات الليل العميق
كنت أتمشى بمفردي
على طرف ذلك الطريق الطويل
وبينما كنت أمشي هائما على وجهي
وجدت نفسي فجأة أمامها
وقد مرت بقربي تلك الفتاة
التي كانت تشغل بالي وتفكيري
وفي مشهد يعتريه الأمل والألم معا
مرت وبرفقتها أحدهم
تصعر خدها وتفرد شعرها
تلوك علكها
وتقرع الأرض بكعب حذائها
تتحدث إليه
وتستغرق في الضحك معه
تلك المتكبرة المتعالية
تختال في مشيتها
هي لا تحب المشي على الرصيف
بل تفضل التسكع في منتصف الطريق
وغرورها ليس له حدود
لم يكن المشهد عابرا بالنسبة إلي
بل كان نهاية البداية
نهاية فتاة اعتقدت يوما أنها مسكينة
محبة، ولا تعرف شيئاً
عن تلك الحياة وعن غموضها
وعندما كنت أستجوبها
كانت تُجيبني دوماً بنبرة حائرة:
صدقني لا أدري، ولا علاقة لي بأحد
لكنها اليوم تكشف لي زيف ادعاءاتها
وكذبها المستمر
لقد كذبت علي طوال السنين
الماضية وعندما مرت بقربي
أعرضت عني وتجاهلتني
حتى اعتقدت أنها ليست هي
لكني حينما دققت فيها ،وجدت
أنها هي حقا ،ولكنها كشفت
عن وجهها الحقيقي.



