علوم وتكنولوجيا

الكشف عن أسرع عنكبوت في العالم.. يسبق الإنسان في المشي ويكشف أسرار التطور

متابعة أشرف ماهر ضلع 

كشفت دراسة علمية حديثة، تعد الأكبر من نوعها حتى الآن، عن هوية أسرع عنكبوت في العالم، بعد مقارنة القدرات الحركية لـ258 نوعًا مختلفًا من العناكب، في خطوة فتحت آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين البنية الجسدية والتطور والسرعة.

 

واعتمد الباحثون على تجارب مخبرية دقيقة، استخدموا خلالها كاميرات عالية السرعة لتصوير حركة العناكب وقياس المسافات التي تقطعها على أسطح مقسمة إلى مربعات، ما أتاح تحديد سرعة كل نوع بدرجة عالية من الدقة.

 

وتصدر القائمة عنكبوت الصياد من جنس Heteropoda، الذي يعيش في ولاية كوينزلاند الأسترالية، بعدما سجل سرعة بلغت 3.6 متر في الثانية، أي ما يعادل نحو 13 كيلومترًا في الساعة، وهي سرعة تتجاوز متوسط سرعة المشي لدى الإنسان، وتقترب من سرعة الركض الخفيف.

 

ولم تقتصر أهداف الدراسة على تحديد الأسرع فحسب، بل سعت إلى الكشف عن العوامل التي تمنح بعض العناكب هذه القدرة الفائقة على الحركة. وأظهرت النتائج أن امتلاك أرجل أطول مقارنة بحجم الجسم يمنح العنكبوت كفاءة أعلى في الجري، بينما لم يكن لنحافة الأرجل أو لطبيعة السطح الذي يتحرك عليه تأثير يُذكر في السرعة.

 

كما أطاحت النتائج بالمفهوم السائد حول عنكبوت “فليك-فلاك” المغربي، الذي اشتهر سابقًا بوصفه الأسرع، إذ تبين أن تميزه يعود إلى طريقته الفريدة في الهروب عبر أداء حركات تشبه الشقلبة، وليس إلى سرعة الجري التقليدية، حيث يبلغ متوسط سرعته نحو 1.7 متر في الثانية فقط.

 

وأوضحت الدراسة أيضًا أن العناكب التي تعتمد على مطاردة فرائسها فوق سطح الأرض حققت أعلى معدلات السرعة مقارنة بحجم أجسامها، في حين أظهرت الأنواع الأحدث تطورًا تنوعًا أكبر في قدراتها الحركية.

 

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل أشمل توثيق علمي لسرعات العناكب حتى الآن، وتسهم في فهم أعمق للعلاقة بين التركيب الجسدي والتاريخ التطوري وآليات الحركة لدى العناكب ومفصليات الأرجل، بما قد يفتح المجال أمام تطبيقات علمية مستقبلية في دراسة الحركة والكفاءة البيولوجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock