صحف وتقارير

اللواء سمير فرج:  هل انتهى عصر القطب الأوحد؟

أحمد القطعاني

أكد اللواء سمير فرج أن مع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، ظهرت في الفترة من عام 1945 إلى عام 1991 مرحلة أُطلق عليها “الحرب الباردة”، وكانت بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي.

ولقد سُمّيت بالحرب الباردة لعدم حدوث مواجهات عسكرية مباشرة بين القوتين، بل اعتمدت العمليات خلال تلك الفترة على أعمال التجسس والدعاية وسباق التسلح والحرب بالوكالة. ولقد ساعد على عدم تنفيذ أي عمليات عسكرية مباشرة بين الطرفين وجود السلاح النووي، الذي كان سيجعل أي صراع عسكري بينهما باستخدام السلاح النووي مدمرًا لكلا الطرفين، بل للعالم كله.

وخلال تلك الفترة اشتعل الصراع العسكري بصورة غير مباشرة من خلال حروب في دول أخرى، مثل حرب فيتنام والحرب الكورية. وطبقًا للتقديرات العالمية، فإن الحرب الباردة بدأت في مارس 1947 مع إعلان “مبدأ ترومان”، وانتهت رسميًا في 26 ديسمبر 1991 مع تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي.

وبالتالي، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، تفككت نظرية القطبين التي كانت تقود العالم في ذلك التوقيت، حيث استقلت خمس عشرة دولة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي، وظهرت روسيا كوريث للاتحاد السوفيتي، لتبدأ فترة جديدة من نظام عالمي جديد سُمّي “القطب الأوحد” تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية. وأصبح منذ تلك الفترة العالم كله يحكمه عصر القطب الأوحد.

ومع تطور الأوضاع في العالم، بدأت روسيا حربها ضد أوكرانيا عندما حاولت أوكرانيا الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما شعرت معه روسيا أن ذلك يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، لذلك شنت هجومها في 24 فبراير 2022، مع تصعيد الحرب التي بدأت عام 2014.

ومع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس في فبراير هذا العام، وما زال القتال متواصلًا حتى الآن بعد أن احتلت روسيا 20% من الأراضي الأوكرانية في خمس مقاطعات هي زابوريجيا وخيرسون لوجانسك ودونيسك، بل وأصدر “الدوما” الروسي، أي البرلمان الروسي، قرارًا بضم هذه الأراضي إلى روسيا الاتحادية.

وعلى الجانب الآخر، بدأت أمريكا وإسرائيل الهجوم على إيران بهدف منعها من الحصول على سلاح نووي. فجاءت الحرب الأولى في يونيو 2025، والمعروفة بـ “حرب الاثني عشر يومًا”، ثم جاءت الحرب الثانية يوم 28 فبراير 2026، حيث نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران، وردت إيران بهجماتها ضد إسرائيل وسوريا والأردن ودول الخليج العربي.

وتطور القتال بعد نجاح الولايات المتحدة في تدمير القوات الجوية والدفاع الجوي والبحرية الإيرانية، لذلك قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، الذي يمر منه 20% من النفط العالمي، فتأثرت دول العالم كلها، وارتفعت أسعار النفط، ثم ارتفعت بعدها أسعار معظم السلع الاستهلاكية في العالم، وأصبحت الأزمة الاقتصادية تهدد الجميع.

وقامت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

ولقد نشطت باكستان في الوساطة لتحقيق السلام بين الطرفين، وخلال تلك الفترة قام الرئيس الأمريكي بزيارة الصين، حيث كان يأمل أن تضغط الصين على إيران لتسليم مخزونها النووي المخصب، حيث تمتلك إيران 450 كيلو جرامًا بنسبة تخصيب 65%.

وهنا بدأت تظهر أهمية الصين كقطب جديد في العالم، من خلال استمرار التقدم الصيني اقتصاديًا وزيادة المعاملات التجارية مع دول أوروبا والأمريكتين وإفريقيا وأستراليا إلى جانب الدول الآسيوية، وعدم وجود صراعات مباشرة بينها وبين معظم دول العالم، مع تنامي مبادرة “الحزام والطريق” ومنظمة “البريكس”، وقوة العلاقات الصينية الروسية، إلى جانب تماسك الشعب الصيني وقوة هيكل الدولة، كلها عوامل تؤكد نهاية عصر القطب الواحد وبداية نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وقد كانت زيارة الرئيس الأمريكي من وجهة نظري بداية للتقارب بين “التنين الأصفر” الصيني و”الكاوبوي” الأمريكي، خاصة أن الصين أصبحت القوة العسكرية الثالثة عالميًا، والقوة الاقتصادية الثانية عالميًا.

وخلال هذه الزيارة تم حل العديد من المشكلات الاقتصادية بين الصين وأمريكا

وبعدها بأيام جاءت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، لتبدأ معها فترة جديدة للعالم كله، وليعلم الجميع أن هناك اتفاقًا جديدًا تم بين “الدب الروسي” و”التنين الصيني”، بل ويُعلن للعالم كله أن عصر القطب الأوحد الأمريكي الذي كان يحكم العالم قد انتهى، وأن هناك ثلاثة أقطاب جديدة بدأت تظهر وتسيطر على العالم، وهي:

الولايات المتحدة الأمريكية كقطب أول، ثم الصين كقطب ثانٍ، ثم روسيا الاتحادية كقطب ثالث.

وأعتقد أنه خلال الفترة القادمة قد يظهر قطب رابع، وهو الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد دعوة الرئيس الفرنسي لإنشاء جيش أوروبي موحد، عقب ظهور نية الرئيس الأمريكي للانسحاب من حلف الناتو وجاء الاتفاق على امتداد وقف اطلاق النار لمدة ستون يوما وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية ورفع الحصار البحري عن الموانئ الايرانية وبدأ المفاوضات بين ايران وامريكا هي تأكيدا لبدأ وظهور عالم متعدد الاقطاب .

وهكذا قد يصبح هذا العام هو بداية ميلاد نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، ونهاية عصر القطب الأوحد، ومن هنا تأتي إعادة تشكيل السيطرة على العالم في صورة جديدة بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock