مقالات وآراء

المرحلة المقبلة مصر أولا فى زمن العواصف الإقليمية

أيمن بحر

تشهد المنطقة تحولات خطيرة مع تصاعد ملامح مرحلة جديدة من الصراع بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى وهي مرحلة مرشحة لان تحمل في طياتها مخاطر امنية غير مسبوقة قد تتجاوز حدود الاطراف المباشرة لتطال دولا اخرى تجد نفسها مضطرة لدفع اثمان باهظة رغم سعيها لتجنب الانخراط في هذا الصراع الذي يبدو في جوهره موجها لخدمة اهداف اسرائيل الاستراتيجية بدعم امريكي كامل وبسعي واضح لفرض واقع جديد يقوم على توسيع نطاق الدمار واعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الاوسط

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة تبرز مصر كدولة محورية تتبنى نهجا قائما على الدعوة للسلام وخفض التصعيد والتمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية كخيار اساسي لتسوية النزاعات وهي في الوقت ذاته تؤكد التزامها الثابت تجاه امن دول الخليج العربي باعتباره جزءا لا يتجزأ من امنها القومي وهو التزام يحمل دلالات عميقة ويعكس مسؤولية كبيرة تفرض على القاهرة حسابات دقيقة في التعامل مع اي تطورات قد تفرض نفسها على المشهد

غير ان التساؤلات تظل قائمة حول حدود هذا الالتزام في حال تطورت الاحداث الى مواجهة مفتوحة تشمل استهداف البنية التحتية الحيوية سواء داخل ايران او في دول الخليج بما في ذلك منشآت الطاقة والموانئ والمطارات ومحطات المياه وهي سيناريوهات تحمل في طياتها احتمالات تصعيد واسع قد يضع المنطقة امام اختبار صعب ويطرح تحديات غير مسبوقة امام صانع القرار المصري

وفي هذا السياق تبدو الخيارات شديدة الحساسية فالتدخل المباشر في صراع بهذا الحجم قد يترتب عليه اعباء امنية واقتصادية جسيمة لا تتناسب مع اولويات الدولة المصرية في هذه المرحلة خاصة في ظل ما تواجهه من تحديات داخلية وخارجية متعددة الامر الذي يجعل من الحكمة التمسك بسياسة التوازن وتجنب الانزلاق الى مواجهات استنزافية لا تحقق مصالح وطنية مباشرة

ان قراءة المشهد الراهن تكشف ان المنطقة تقف على حافة مرحلة شديدة التعقيد تتطلب قدرا كبيرا من الوعي والحذر في اتخاذ القرارات المصيرية فالتاريخ القريب يحمل دروسا قاسية تؤكد ان التسرع في خوض صراعات غير محسوبة قد يقود الى نتائج كارثية وهو ما يستدعي استحضار هذه الدروس عند تقييم الموقف الراهن

ومن هنا تبرز ضرورة ان يكون الشعار الحاكم للمرحلة المقبلة هو مصر اولا باعتباره تعبيرا عن رؤية واقعية تضع المصلحة الوطنية فوق اي اعتبارات اخرى بعيدا عن الشعارات التي اثبتت التجارب السابقة انها قد تحمل اثمانا باهظة لا تستطيع الدول تحملها في ظل عالم تتسارع فيه الازمات وتتعقد فيه التوازنات

ان الحفاظ على امن واستقرار الدولة المصرية يجب ان يظل الهدف الاسمى في ظل هذه العواصف المتلاحقة وهو ما يتطلب التمسك بالحكمة السياسية وتغليب لغة العقل والعمل على تجنيب البلاد اي تداعيات سلبية لصراعات لا تملك مصر رفاهية الانخراط فيها في هذا التوقيت الدقيق من تاريخ المنطقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock