
اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو التربية الإيمانية لأهل البيت، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة ” رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم ” رحم الله رجلا قام من الليل فصلى فأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء ” رواه أحمد وأبو داود، وأيضا ترغيب النساء في البيت بالصدقة مما يزيد الإيمان وهو أمر عظيم حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله ” يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ” رواه البخاري، ومن الأفكار المبتكرة هو وضع صندوق للتبرعات في البيت للفقراء والمساكين فيكون كل ما دخل فيه ملكا للمحتاجين لأنه وعاؤهم في بيت المسلم، وإذا رأى أهل البيت قدوة بينهم يصوم أيام البيض والاثنين والخميس وتاسوعاء وعاشوراء وعرفة وكثيرا من المحرم وشعبان.
فسيكون دافعا لهم على الإقتداء به، وإن هناك مجموعة من المعايير التي ينبغي مراعاتها عند إختيار الزوجة، وهذه المعايير ليست مقاسات حديدية كما يفهمها البعض، فيتحول إختيار الزوجة إلى عبء ثقيل، وأحيانا يترك بعض الشباب البحث عن الزوجة بحجة أنه لم يجد الزوجة المثالية ضمن المعايير الشرعية والإجتماعية، وإن الأصل في الشريعة الإسلامية هو عدم التشدد في الأمر كله، والتيسير ورفع الحرج وكل ذلك من مقاصد هذا الدين الحنيف، حيث قال تعالى كما جاء في سورة الحج ” وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل” ولقوله سبحانه وتعالى كما جاء في سورة البقرة ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل شأنه، فقد رُوى عنه أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وعلى ضوء هذه التوجيهات نفهم مراعاة المعايير عند اختيار الزوجة أو اختيار الزوج.
من حيث الدين، وهو المعيار الأهم، ويفهم هذا المعيار من زاويتين، والزاوية الأولى وهو أن الإسلام تقدم بزواج المراة المسلمة على الكتابية، رغم جواز الزواج من الكتابيات، فالأولى هو الزواج من المسلمة، لما لذلك من دواعي استمرار الحياة الزوجية حيث الدين الواحد والعادات المتقاربة المكتسبة من الدين، ويفهم هذا من قوله تعالى كما جاء في سورة البقرة ” ولأمة مؤمنه خير من مشركة ولو أعجبتكم” وقد يقول قائل إن هذه الآية في المشركات وليس في الكتابيات، وهذا صحيح ولكن أهل الكتاب قد دخل الشرك في عقائدهم، وقد أباحت الآية الزواج من أهل الكتاب على خلاف القياس، فينبغي عدم التوسع في الزواج منهن، انسجاما مع مجموع النصوص الداعية إلى مراعاة عنصر الدين في اختيار الزوجة، كما أن عقائد أهل الكتاب لا تخلو من الشرك، وأما عن الزاوية الثانية وهي أيضا الدين ويقصد به هنا التدين أي التقرب إلى الله.
بإلتزام أوامره واجتناب نواهيه، حيث قال الله تعالى في وصف الزوجة الصالحة، كما جاء في سورة النساء ” فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ” فالآية تشير إلى عنصر الصلاح عند المرأة وما يؤديه ذلك من محافظتها على حق زوجها وماله وعرضه الذي هو عرضها، وهنا ما يجب الإنتباه إليه في هذه الآية وهو أن الله تعالى قد حفظ الزوجات من الوقوع في الحرام، وهي فطرة الله تعالى في النساء، فالمرأة بطبيعتها ليست كالرجل إذ أن طبيعته الإندفاع أما المرأة فطبيعها الإحتجاز، وهذه الطبيعة في المرأة لا تفارقها إلا إذا فقدت عنصر الحياء وهو علامة الإيمان الظاهرة، الآية واضحة الدلالة في ذلك، فإن كانت صالحة قانتة فهي حافظة لحق زوجها بسبب حفظ الله لها من الوقوع في الحرام، وقال ابن عاشور في تفسير آية الطلاق في سورة البقرة ” لا جناح عليكم إن طلقتم النساء” أنه قد يعرض من تنافر الأخلاق وتجافيها ما لا يطمع معه في تكوين هذين السببين وهو سببي المعاشرة.
وهما السبب الجبلي، والسبب الاصطحابي، أو أحدهما، فاحتيج إلى وضع قانون للتخلص من هذه الصحبة لئلا تنقلب سبب شقاق وعداوة، فالتخلص قد يكون مرغوبا لكلا الزوجين، وهذا لا إشكال فيه، وقد يكون مرغوبا لأحدهما، ويمتنع منه الآخر، فلزم ترجيح أحد الجانبين، وهو جانب الزوج لأن رغبته في المرأة أشد، كيف وهو الذي سعى إليها، ورغب في الاقتران بها؟ ولأن العقل في نوعه أشد، والنظر منه في العواقب أسد، ولا أشد احتمالا لأذي، وصبرا على سوء خلق من المرأة، فجعل الشرع التخلص من هذه الورطة بيد الزوج، وهذا التخلص هو المسمّى بالطلاق”



