فن وثقافة

النفس بين وهم الرغبات وحقيقة الحرية

نيفين صلاح 

 

النفس ليست عدوا مباشرا للانسان لكنها ميدان صراعه الاكبر فهي تميل بطبعها الى ما ترتاح له وتنجذب الى ما تشتهيه حتى تظن ان السعادة كلها في تلبية الرغبة دون توقف ومن هنا يبدأ الوهم الكبير الذي يرافق الانسان في رحلته مع الطموحات

يشبه هذا حال الانسان الذي ينساق خلف رغباته كما ينساب الخيط خلف الابرة يظن ان الطريق الذي يسير فيه يقوده الى الحرية بينما هو في الحقيقة يدخل شيئا فشيئا في نسيج يربطه اكثر مما يحرره ومع كل خطوة تتكرر الرغبة تتحول من فكرة الى تعلق ثم الى حاجة ثم الى قيد

اخطر ما في الرغبات انها لا تأتي في صورة شر صريح بل غالبا ما تتخفى في شكل طموح جميل او حلم مغر او هدف يبدو نبيلا لكن مع الوقت يتحول هذا الجمال الى عبء داخلي يثقل القلب ويستنزف الروح ويجعل الانسان اسيرا لما كان يظنه سببا لراحته

وهنا يظهر معنى جهاد النفس فهو ليس صراعا خارجيا بل مواجهة داخلية بين الانسان ونفسه بين ما يريد وما ينبغي بين ما يشتهيه وما ينفعه وهذه المواجهة هي الاصعب لان الخصم فيها يعيش داخل الانسان ويتزين له ويقنعه دائما انه على حق

النفس اذا تركت دون تهذيب تعودت على ما تشتهي حتى تصبح اسيرة له اما اذا ربيت على الصبر والمجاهدة فانها تتعلم التوازن وتدرك ان ليس كل ما يشتهى يصلح ان يؤخذ وان الحرية الحقيقية ليست في الاستجابة لكل رغبة بل في القدرة على ضبطها

الانسان قد يملك الكثير من الاشياء لكنه يظل غير مرتاح اذا كان اسيرا لرغبة واحدة تتحكم فيه بينما قد يعيش اخر اقل منه مالا لكنه اكثر منه راحة لانه يملك نفسه ولا تملكه رغباته

في النهاية جهاد النفس ليس حرمانا بل هو تحرير لها من التشتت والارهاق وهو طريق طويل لكنه الطريق الذي يقود الى الطمأنينة الحقيقية حيث يصبح الانسان اكبر من رغباته واقدر على اختيار ما يبنيه لا م

ا يستنزفه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock