مقالات وآراء

حين اكتشفت أن الحرية ابنة النظام

بقلم - عماد نويجي

ليس سر النجاح في الفوضى التي يظنها البعض حرية

ولا في الانفلات الذي يمنح الإنسان شعورا مؤقتا بالتمرد

بل السر الحقيقي يكمن في النظام

ذلك النظام الصارم القادر على ضبط الإيقاع وحماية المجتمعات من التآكل البطيء

 

في سنوات شبابى كنت أرى الحرية القيمة الأعلى

وكنت أعتقد أن الإنسان قد يعيش ويموت من أجلها

لكن مع مرور العمر وتراكم التجارب اكتشفت حقيقة أكثر عمقا

وهي أن الحرية نفسها لا يمكن أن تعيش وسط الفوضى

فالحرية التي لا يحرسها نظام تتحول سريعا إلى صراع مفتوح يأكل فيه القوي الضعيف وتضيع فيه الحقوق باسم الشعارات

 

النظام ليس عدوا للحرية كما يظن البعض وأقصد هنا بالنظام ( الإنضباط )

بل هو الجدار الذي يحميها من السقوط

فكل حضارة عظيمة قامت على قواعد واضحة واحترام للقانون وانضباط في الأداء

ولم تبن الأمم القوية مجدها بالصخب وإنما بالالتزام والعمل والتنظيم

 

وحين تأملت المجتمعات التي نجحت فعلا وجدت أن الحرية فيها لم تكن البداية

بل كانت نتيجة طبيعية لنظام عادل ومستقر

فحين يشعر الإنسان بالأمان وتحترم القوانين ويؤدي كل فرد دوره بوعي ومسؤولية

تولد الحرية الحقيقية دون ضجيج

 

أما المجتمعات التي تطلب الحرية قبل بناء النظام

فإنها غالبا تقع في فوضى طويلة تستهلك أعمار الناس وأحلامهم

حتى يصبح الجميع أسرى للاضطراب الذي ظنوه يوما طريقا للخلاص

 

لهذا أصبحت أؤمن أن النظام ليس قيدا على الإنسان

بل هو الشرط الأول لنجاحه

وأن الحرية ليست نقطة البداية كما كنا نظن

بل واحدة من أجمل النتائج التي يولدها النظام ( الإنضباط ) حين يكتمل وينضج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock