
الهكسوس في اللغة المصرية القديمة تعني الرعاع الهمج ، وهم الذين نزحوا من لبنان وسوريا وفلسطين إلى الجنوب بعد سيطرة الحيثيين على أرضهم قبل أربعة آلاف عام ، فنزحوا تاركين أرضهم للغزاة ، و عاشوا لعقود طويلة حياة بائسة بسبب القحط والجوع والتشرد ، فقرروا التوجه لمصر للعيش فيها والتنعم بخيراتها الوفيرة في عهد الأسرة الثالثة عشر – المعروفة بوحدتها وغناها آنذاك-
جاء اللاجئون لمصر حفاة عراة ذوو طباع بهيمية حاقدة بعيدة عن التدين و التحضر والإنسانية من أجل تلك الصفات رقت قلوب المصريين – كالعادة – للهكسوس الذين جاءوا تسبقهم الدموع ورقة الحال و طلب العطف والصدقة .. ففتح المصر يين لهم الأبواب وسمحوا لهم بنصب خيامهم على أطراف المدن ..
بدأت حياة الهكسوس في مصر بالتسول في الشوارع، فتعرف المصريون – لأول مرة – على ظاهرة التسول .. حتى بات مألوفا لدى المصريين عبارات ” أختك هكسوسية من حلب، اعطنا مما أعطاك الله، أو أخيك هكسوسي من إدلب، صدقة منشان الله “.. وكان المصريون كرماء للغاية فاستطاع الهكسوس جمع أموال معتبرة من وراء التسول.
وإمعانا في استعطاف أصحاب الحضارة سارع الهكسوس بتقليد نمط حياة المصريين؛ فتعلموا الاستحمام والنظافة الشخصية ، وتعلمت النساء الاغتسال بعد قضاء الحاجة، والتطهر من النجاسة وفنون التزيين .. وذلك من أجل كسب ثقة المصريين .
كما مارس الهكسوس عادة دنيئة أخرى متأصلة ومتجذرة في مجتمعهم البدائي .. حيث استغلوا أعراض نسائهم في جمع المزيد من المال .. فقاموا ببيع نسائهم في أسواق النخاسة مقابل مبالغ زهيدة لم تتجاوز ال ٥٠٠ جنيها .. كما أسسوا أوكارا للدعارة صريحة أو مقنعة مثل: (المساج والتدليك) لجني مزيد من المال من الباحثين عن شقراواتهم ، مستغلين ضعف قدرة الشباب على الزواج، فزادت ثروات الهكسوس.
ثم اقتحم الهكسوس مجالا آخر لجني المال .. حيث كانوا يعجنون الخبز بالخمر سرا .. ثم يطوفون به على البيوت والأسواق .. فكان المصريون يشترون منهم تارة عطفا، وتارة أخرى لتجربة مذاق الطعام الغريب . ومنهم من أدمن خبزهم وأصبح يصر على شرائه .. فنشر اللاجئون (الهكسوس) الإدمان في مصر .. وبعد أن اطمأنوا بأن الشعب بات مدمنا ..
ثم قرروا جلب المخدرات ونشرها علانية لينتشر الإدمان بين شباب هذه الأرض الطاهرة المقدسة.. فضرب اللاجئون عصفورين بحجر واحد .. قضوا على قوة ويقظة المصر يين وجنوا ثروات هائلة..
اعلموا أن هناك حكومة خفية تدير وتنظم مهام الهكسوس في مصر، تلك الحكومة توزع الأدوار على الرجال والنساء وتصب عندها الأموال التي تجمع من التسول و الأطعمة الفاسدة والنخاسة والدعارة والمخدرات.
ولم يكتف اللاجئون بجمع المال .. بل سعوا لمعرفة نقاط ضعف المصر يين والاطلاع على أدق اسرارهم في عمليات اشبه بالتجسس، وكان الجواسيس ينقلون المعلومات باستمرار للحكومة الخفية .. فاستغل الهكسوس اختراقهم لبيوت المصريين وقصورهم لإشعال الفتن بين الشعب من أجل تمزيقه وتفتيته تمهيدا للانقضاض عليه.
كان الهكسوس قد وصلوا لقصور الأمراء والنبلاء والكهنة، فعملوا فيها كخدم وجواري .. وبأمر حكومتهم الخفية قاموا بنشر الدسائس والوشاية بين الطبقة الحاكمة .. فنجحوا في تأجيج الصراعات بين الأمراء الذين دخلوا في حروب انهكت أبناء الوطن الواحد، وأدت لتمزيق الدولة المصرية وتفتيتها ..
كما عمل الهكسوس على تأليب الرعية ضد الحكام، وواصلوا عمليات التحريض لنشر الفوضى .. ووصل بهم الحد لمشاركة المتمردين اعتصاماتهم في رابعة والنهضة، بل وحملوا السلاح لقتل المصريين. إضافة لإنشاء لجان الكترونية متشعبة لمواصلة إثارة الفتنة بين المصريين ، ونشر الطائفية بين المسلمين والمسيحيين .. في محاولة خبيثة لتفتيت مصر طائفيا مثلما يحدث في بعض قرى الصعيد بمعاونة الاخوان المفسدين
سقطت الأسرة الحاكمة وعم الضعف أرجاء مصر .. فأخذ الهكسوس يجمعون أنفسهم في أحياء لا يسمحون لأحد غيرهم بدخولها .. وظهرت قوتهم المالية والعددية في٦ أكتوبر والرحاب ومدينتي .. وأيقن الهكسوس أنهم أصبحوا أقوى نفيرا .. وارتفع صوتهم قائلين : “الأرض أرض الله يورثها من يشاء من عباده اللاجئين”
واستعان الهكسوس بأبناء الجواري الهكسوسيات اللواتي تزوجن من مصريين .. والذين تمت تربيتهم على بغض مصر وأهلها . والانتماء والولاء للرعاع الهمج ..فكان أولئك مصريين بالاسم لكنهم هكسوس بالفعل والمؤامرات والخيانات
وأخيرا خرجت الحكومة الخفية للهكسوس ليعلن ملكهم تنصيب نفسه حاكما لمصر السفلى (الدلتا) واتخذ من أواريس ” صان الحجر حاليا ” عاصمة لملكه، ثم توجه نحو منف عاصمة مصر وبمساعدة نسل الجواري الهكسوسيات (المصريون الخونة) . تمكن الهكسوس من احتلالها .. فارتكبوا مجازر بشعة بحق المصريين لدرجة أن كل شوارع منف كانت لونها احمر، وتجري بها وديان من الدماء “حسب المؤرخين”.
بهذه الطريقة نجح الهكسوس في احتلال مصر قرابة ٢٠٠ عام .. أجمع كل المؤرخين أنها أسوأ احتلال، وأسوأ فترة في تاريخ مصر .. فمن الهكسوس خرج الفرعون الذي لعنه الله، وأغرقه هو وجنده الهكسوس في اليم، بعيدا عن مصر و شعبها . وأمر الله – عز وجل- ملائكته بتدمير كل الصروح الطينية البدوية الهشة التي شيدها الهكسوس في الدلتا.. ليمحو أثرهم الفاسد من مصر .
ثم قيض الله لهم عبادا أولي بأس شديد من أبناء الصعيد بقيادة الملك المصري الشجاع أحمس ليحرر الدلتا منهم و يطاردهم ويلاحقهم من غزة إلى أطراف بلاد الشام (سوريا حاليا ) حيث تم القضاء على معظمهم في موطنهم و وكرهم الأصلي.
حرر المصريون أرضهم من دنس ورجس أبناء الشؤم الملعونين منذ خلقوا إلى يوم الدين .. وأسفر هذا التحرير عن القضاء على الكفر الذي نشره الشوام في شمال مصر .. وإعادة الهوية المصرية الأصيلة التي يبلغ عمرها الأربعين ألف سنة .. فعادت الحضارة المصرية مجددا على يد الأسرة السابعة عشر .. لتصبح مصر أكبر إمبراطورية في العالم، وتحكم كل الشعوب في عهد الأسرة الثامنة عشر.
ومنذ ذلك التاريخ ، وحتى اليوم يعيش احفاد الهكسوس (الأعراب – اليهود ) على أمل العودة لاحتلال مصر .. وعبر الاف السنين وحتى اليوم مارس الهكسوس شتى أنواع المؤامرات من أجل إسقاط مصر، لكن الله نصر الشعب المصري عليهم في كل المعارك، ليستمر الصراع بين الخير والشر الى أن يرث الله الأ
رض ومن عليها .
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠



