صحف وتقارير
تصريحات البعض تهدد السلم الاجتماعي

هناك بعض التصريحات والأخبار التي تعكس انفصال أصحابها عن الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه غالبية الشعب المصري ، الذي اندفع بعضه للانتحار تخلصا من عجزه عن تلبية متطلباته اليومية
فنري احد رجال الأعمال يطرح شقة بعشرة مليون من أجل الغلابة، وكأن سيادته لا يدرك ان المليون أصبح رقما خياليا الغلابة ، الذين عندما سمعوا الإعلان بكوا على حالهم، وشعروا انه يسخر منهم كما سخر الفولي من طالبة بني سويف
كذلك الفنان الذي دفع ليؤدي فريضة الحج في غرفة مكيفة ١٥ مليون ريال، أرقام تعكس الفجوة الشاسعة بين ثراء النخبة و الفقر المدقع للغالبية من الشعب، وتعبر عنر أقصى درجات عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية و التناقض الصارخ بين فئة تمتلك فائضاً ضخماً من الثروات والموارد، وفئة أخرى تعجز عن تلبية أدنى احتياجات البقاء على قيد الحياة
واذا عرضنا مقارنة هيكلية بين الحالتين : الثراء الفاحش والفقر المدقع نجد الآتي
١- امتلاك ثروات وأصول تتجاوز الاحتياجات الفعلية للنخبة في مقابل العجز التام عن توفير الغذاء و المأوى،
٢- أمان و استقرار مالي مطلق عابر للأجيال النخبة في مقابل تهديد يومي ومستمر للبقاء على قيد الحياة.
٣- نفوذ وقدرة عالية على توجيه القرار السياسي و الاقتصادي في مواجهة انعدام تواجد وقدرة على التأثير المجتمعي
٤- فرص حصرية في أفضل المؤسسات العالمية في التعليم والصحة و الرفاهية في مقابل حرمان تام و الاعتماد على خدمات متهالكة.
ولعل من أهم أسباب تعميق تلك الفجوة
١- التوزيع غير العادل للموارد وتمركز الثروات في أيدي فئة قليلة لغياب السياسات الضريبية التصاعدية.
٢- نمو ثروات لا تعتمد على الإنتاجية بل على استغلال النفوذ
٣- .الأمية الرقمية المعرفية مع ضعف تأهيل الفئات الفقيرة لمتطلبات سوق العمل الحديث.
٤- الأزمات الاقتصادية والحروب و التضخم والنزاعات التي سحقت الطبقات الوسطى ودفعتها نحو الفقر.
كل ذلك ينذر بتداعيات اجتماعية ونفسية لاتساع الفجوة الطبقية ، مما يؤدي لخلل التوازن الاقتصادي و زيادة معدلات الجريمة والنزاعات الاجتماعية علاوة على الأمراض النفسية
كما يورث الثراء الفاحش أحياناً الغرور و التنمر ، ويودي الفقر المدقع للإحباط والانتحار، وربما الثورة التي تطيح بثمار التنمية الاقتصادية من خلال استقطاب عناصر لإشعال نار الفتنة بين الطبقات .
لذا من الواجب عدم نشر هذه الأقوال التي تهدد النسيج الاجتماعي، والعمل على التخفيف عن كاهل الطبقات الدنيا بتخفيف أو إعفاء الرسوم عن بعض الخدمات التعليمية أو القضائية عنهم



