فن وثقافة

حديث الليل

الشاعر سمير الزيات

حديث الليل

ـــــــــــــــ

إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرَّقَنِي

وَأَتْعَبَنِي وَأَضْوَانِي

فَزِعْتُ إِلَيْهِ مِنْ لَهَفِي

أُغَنِّي بَعْضَ أَلْحَانِي

وَأُسْمِعُهُ مَعَ الأَلْحَانِ

لَوْعَةَ قَلْبِيَ الْعَانِي

وَقُلْتُ عَسَاهُ يَسْمَعُنِي

وَيَجْمَعُنِي وَخِلاَّنِي

إِذَا بِالْلَّيْلِ يَنْهَرُنِي

وَيُفْضِي أَنَّنِي الْجَانِي

***

أَتَيْتُ الْلَّيْلَ أَسْأَلُهُ

فَرَوَّعَنِي ، وَأَبْكَانِي

وَقَالَ هَوَاكَ تَعْرِفُهُ

وَحُزْنُكَ لَيْسَ مِنْ شَانِي

بُكَاؤُكَ لَيْسَ يُرْضِينِي

كَمَا تُرْضِيكَ أَشْجَانِي

وَحُزْنُكَ لاَ يُبَكِّينِي

كَمَا تُبْكِيكَ أَحْضَانِي

فَلاَ تَحْزَنْ وَلاَ تيأس

فَعِنْدَ الصُّبْحِ تَنْسَانِي

***

سَأَلْتُ الْلَّيْلَ عَنْ أَلَمِي

وَعَنْ نَبَضَاتِ أَحْزَانِي

وَعَنْ قَلْبٍ بِهِ أَشْقَى

وَبِالأَوْهَامِ أَشْقَانِي

فَقَالَ الْلَّيْلُ : لاَ تَغْضَبْ

وَلاَ تَكْفُرْ بِإِيمَانِي

وَلاَ تَيْأَسْ ، وَلاَ تَعْجَبْ

فَإِنَّ الْحُبَّ بُسْتَانِي

وَكُلُّ النَّاسِ تَقْصِدُهُ

فَكُلُّ النَّاسِ خِلاَّنِي

***

أَنَا أَرْنُو بِعَيْنِ الْحُبِّ

لَهْفَةَ كُلِّ وَلْهَانِ

أُعَاوِدُ مَنْ يُعُاوِدُنِي

بِإِيمَانٍ وَإِحْسَانِ

وَإِنِّي دَائِمًا أَحْنُو

وَلاَ يَنْفَضُّ تَحْنَانِي

فَإِنَّ الْحُبَّ لِي طَبْعٌ

بِهْ الْخِلاَّنُ تَهْوَانِي

***

تَمَهَّلْ يَا رَقِيقَ الْقَلْبِ

لاَ تَعْبَثْ بِوُجْدَانِي

وَحَسْبُكَ أَنَّنِي يَقِظٌ

وَلاَ تَهْتَزُّ أَجْفَانِي

أُسَامِرُ مَنْ يُسَامِرُنِي

وَأَرْعَى كُلَّ وَسْنَانِ

فَلاَ نَوْمٌ يُغَالِبُنِي

وَلاَ التَّسْهِيدُ أَعْيَانِي

***

فَقُلْتُ : كَفَاكَ يَا خِلِّي

وَرِفْقًـا إِنَّنِي عَـانِ

وَبِي جُرْحٌ يُفَزِّعُنِي

وَيَنْزِفُ فَوْقَ شُطْآَنِي

فَإِنْ كَانَ الْهَوَى قَدَرِي

فَمَنْ غَيْرِي أَنَا الْجَانِي

***

الشاعر سمير الزيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock