
أنا
يا قلمي تعبت من كل الذكريات
اتركني اليوم من الأصحاب ومن الغدر ومن التمثيل
خذني إلى حضنٍ واحد لا يُعوّض
اكتب لي عن أمي
القلم
أبشر يا صاحبي فالكتابة عن الأم عبادة
تكلم وأنا أكتب دمعك قبل حبرك
أنا
في مثل هذا التوقيت يا أمي
كنتُ أحكي لك كل شيء
كنتِ تعلمين بكل خطوة أخطوها
حتى وإن كنتُ في مكانٍ لا يعلمه إلا الله
كنتُ أطمئن
كنتُ أقول لنفسي هناك من يعلم أين أنا
فإن غبتُ عرفوا أين رحلت
القلم
وماذا كانت تقول لك؟
أنا
كانت ترد عليّ بقلبها قبل لسانها
بعد الشر عليك يا قلبي
يجعل يومي قبل يومك
يا ريتني أنا لا أطيق فراقك لحظة
القلم
ثم رحلت بلا وداع؟
أنا
رحلت إلى الرفيق الأعلى فجأة
دون أن أقبل يدها مرة أخيرة
دون أن أقول لها سامحيني لو قصرت
ومن بعدها
مات طعم الدنيا في فمي
صار البيت بلا ركنٍ آمن
وصار العمر بلا أمانٍ يرد عليّ خلي بالك من نفسك
القلم
فماذا تريدني أن أكتب الآن يا صاحبي؟
أنا
اكتب أني لا أريد أنساها
اكتب أني أريد أن أتذكر حنانها
حتى لو كان تذكرها يمزقني
لأن نسيانها موتٌ ثانٍ
ولأن دمعي عليها هو آخر برٍّ أستطيع أن أقدمه لها
القلم
إذن سأكتب
سأكتب أن الأم ليست شخصاً رحل
الأم هي الدعاء الذي ظل واقفاً بينك وبين الدنيا
فإذا سقط الدعاء انكشفت
اكتب يا صاحبي عنها كل يوم
فالحبر على الورق أبقى من العمر على الأرض



