واشنطن تُغري بمكافآت وطهران تتمسك بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز
متابعة / محمد نجم الدين وهبي

دخلت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما أخفقت الحوافز المالية الأميركية في دفع طهران للتراجع عن مطلبها فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، ما يفاقم المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ويركز الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاباته على ثلاثة ملفات رئيسية، من بينها ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية، فيما يبرز الخلاف بشأن طبيعة إدارة هذا الممر المائي وحقوق الإشراف عليه كواحد من أكثر الملفات حساسية.
وتؤكد تسريبات سياسية وإعلامية أن المباحثات الحالية تركز بصورة كبيرة على آليات العبور البحري ومستقبل الترتيبات الأمنية في الممر الاستراتيجي.
مكافآت أميركية
وتسعى الولايات المتحدة وسلطنة عُمان إلى إيجاد سبلٍ لكسر إصرار إيران على فرض رسوم مرور على السفن العابرة لمضيق هرمز. وكان أبرز ما لجأتا إليه في المفاوضات غير المباشرة هو وعدٌ بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار.
حتى الآن، لم تستجب طهران للاستفزاز، ويرد قادتها العسكريون بجولة جديدة من التهديدات ضد السفن التي تعبر أحد أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصدر قوله إن الدبلوماسيين الأمريكيين عرضوا على إيران صفقة: التخلي عن مطالبتها بالسيطرة على المضيق والتنازل عن دفع رسوم العبور مقابل مليارات الدولارات من الأموال المجمدة.
بموجب الاتفاق الذي أبرمته إيران الشهر الماضي مع الولايات المتحدة، كان من المقرر أن تحصل على جزء من مبلغ 100 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج. ويحتاج الاقتصاد الإيراني بشدة إلى ضخ جديد للعملات الأجنبية في ظل التضخم الجامح الناجم عن سنوات من العقوبات.
وقال المصدر إن المحادثات كانت تسير في البداية نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار محتجزة في قطر، لكن قرار إيران بإغلاق المضيق أدى إلى تأخير الإفراج.
وأشارت إيران اليوم الخميس إلى أن المكافأة لم تكن كافية لتغيير موقفها. ولدى عودته من الدوحة، أصرّ المفاوض الإيراني، نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، على أن مضيق هرمز «تحت قيادة إيران»، وليس قيادة الولايات المتحدة.
وضاعف الجيش الإيراني من حدة موقفه في وقت لاحق من اليوم، محذرا من أن أي سفينة لا تمر عبر طريق معتمد من إيران ستواجه ردا «فوريا وقويا».
في نهاية المطاف، تسعى إيران إلى فرض رسوم على كل سفينة تعبر المضيق مقابل خدمات مثل الأمن، وتأمل في الحصول على الجزء الأكبر من العائدات السنوية التي قد تصل إلى 40 مليار دولار. وقد رفضت الولايات المتحدة وجيرانها في الخليج هذا المطلب.
بدلا من ذلك، ينظر المفاوضون في مقترح بديل من سلطنة عُمان، التي لها حقوق في الجزء الجنوبي من المضيق. وبموجب هذا المقترح، ستُدفع تكاليف الخدمات البحرية من خلال صندوق ممول بالتبرعات، وفقًا لمسؤولين مطلعين على المحادثات.
أفادت مصادر بأن عُمان أجرت مباحثات مع شركات النفط والشحن لمعرفة مدى استعدادها للمساهمة في الصندوق. وأضافت المصادر أن إيران اعترضت على الصيغة حتى الآن لعدم وجود رسوم مقابل المساهمة.
شروط إيرانية
«تحاول إيران فتح المضيق بشروطها الخاصة ولا تريد التخلي عن النفوذ الذي اكتسبته»، هذا ما قالته سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث في لندن.
لكن «طهران تستطيع تعطيل المضيق بسهولة أكبر من قدرتها على إدارته بشكل مستدام»، على حد قوله.
وتلقى المفاوضون الأميركيون المقترح، لكن لديهم تحفظات بشأنه، يعتزمون طرحها مع عُمان، وفقًا لمصدر مطلع على موقف واشنطن. وقال مصدر آخر إن الخطة لا تزال تُعتبر شكلا من أشكال فرض رسوم مرور لمصلحة إيران.
وأدى الجمود إلى تعطيل حركة الملاحة في الممر المائي بشكل كبير. وفي الأسبوع الماضي، استأنفت إيران هجماتها على السفن بعد أن نظمت عُمان طريق عبور بديل دون الحصول على إذن من طهران، مما أدى إلى موجة أخرى من الضربات الأميركية المضادة قبل أن يتفق الطرفان على وقف القتال واستئناف المحادثات.
وانخفض عدد السفن التي تعبر الممر المائي يومياً إلى 43 سفينة بحلول يوم الأربعاء، بعد أن كان 75 سفينة قبل أسبوع، وفقا لشركة كبلر. في المقابل، كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، بحسب ما ذكرته الشركة المتخصصة في بيانات السلع.



