فن وثقافة

حين يُضيء الظلام ما في داخلك

بقلم : عماد نويجي

في تلك الليلة حين انطفأت كل الأنوار أدرك أنه لم يكن يخاف الظلام بل الحقيقة التي تظهر فيه
جلس بجوار النافذة يتأمل الشارع الخالي كان كل شيء ساكنا إلا داخله أفكار تتزاحم وذكريات تعود دون استئذان لطالما هرب من هذه اللحظات يملأ وقته بالضجيج بالناس بالكلام أي شيء إلا أن يبقى وحده مع نفسه
لكن الليلة كانت مختلفة .
انقطعت الكهرباء وسقطت كل الحواجز التي كان يختبئ خلفها لم يجد أمامه إلا صمته وصوته الداخلي الذي طالما تجاهله .
تذكر أحلامه القديمة تلك التي تخلى عنها بسهولة
تذكر الوجوه التي مرت في حياته والاعتذارات التي لم يقلها والكلمات التي كان يجب أن تقال
شعر بثقل في صدره لكنه لم يكن حزنا فقط كان وعيا
ولأول مرة لم يهرب
أغمض عينيه قليلا ثم فتحهما على هدوء غريب
مد يده إلى هاتفه لا ليهرب كعادته بل ليبدأ
كتب رسالة اعتذار تأخرت كثيرا
وحذف رقما كان يثقله
ووضع خطة بسيطة لحلم ظن يوما أنه مستحيل
عادت الكهرباء فجأة
امتلأت الغرفة بالنور
لكن شيئا في داخله كان قد أضاء قبلها
ابتسم بهدوء وقال لنفسه
ربما لم يكن الظلام عدوي
بل كان الطريق الذي قادني إلى نفسي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock