
كشف تشاتام هاوس فى دراسة تحليلية موسعة أن التصعيد المرتبط بحرب إيران أحدث تحولات عميقة فى الحسابات الاستراتيجية داخل الخليج وعلى رأسها السعودية التي وجدت نفسها أمام واقع جديد تفرضه التحديات الجيوسياسية.
وأوضحت الدراسة أن التهديدات التى طالت مضيق هرمز وضعت الرياض أمام معادلة معقدة تتعلق بأمن الطاقة واستمرارية تدفق النفط ما دفعها إلى إعادة توجيه جزء من استراتيجيتها اللوجستية نحو البحر الأحمر والساحل الغربي في محاولة لتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية رغم ما يحمله ذلك من مخاطر أمنية مرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وأشار التحليل إلى أن هذه التطورات ترافقت مع تباين واضح فى المواقف بين السعودية والإمارات حيث تبنت أبوظبى نهجاً أكثر تشدداً وتوافقاً مع التوجهات الأمريكية بينما فضلت الرياض تبني سياسة الحذر الاستراتيجي لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تؤثر على منشآت الطاقة وخطط التنمية طويلة المدى.
كما لفتت الدراسة إلى أن خروج الإمارات من أوبك يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً مؤثراً قد يعيد تشكيل موازين القوة داخل سوق الطاقة العالمية ويزيد من حدة التنافس بين العواصم الخليجية
وأكد التقرير أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال المنافسة من سوق النفط إلى النفوذ الجغرافي خاصة في موانئ البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والطاقة.
واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن الحذر المالي أصبح خياراً ضرورياً لدى السعودية في ظل بيئة إقليمية مضطربة حيث بدأت مراجعة عدد من المشروعات الكبرى لضبط الإنفاق وتفادي المخاطر مستفيدة من تجارب سابقة دفعتها إلى تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة قد تفرض كلفة اقتصادية وسياسية.



