مقالات وآراء

سيناء… حين استعادت مصر روحها قبل أرضها

بقلم الجيوفيزيقي محمد عربي نصار

في صفحات التاريخ، هناك لحظات لا تُقاس بالسنوات بل بما تحمله من كرامةٍ واستعادةٍ للهوية… ومن بين هذه اللحظات يسطع عيد تحرير سيناء كأحد أعظم أيام مصر، يوم لم تستعد فيه الأرض فقط، بل استعادت فيه الأمة ثقتها بنفسها، وإيمانها بقدرتها على النهوض مهما كانت التحديات.
من الانكسار إلى القرار
بدأت القصة بعد حرب 1967، حيث سقطت سيناء تحت الاحتلال، وبدت الصورة قاتمة. لكن الدولة المصرية لم تنكسر، بل أعادت بناء قواتها المسلحة، وبدأت مرحلة طويلة من الإعداد، عنوانها: الصبر والعمل في صمت.
حرب الاستنزاف… إعادة تشكيل الروح
لم يكن الطريق إلى التحرير مباشرًا، بل مر عبر حرب الاستنزاف (1968–1970)، حيث خاض الجيش المصري مواجهات يومية أعادت الثقة للمقاتل، وأرهقت العدو، ورسّخت عقيدة جديدة: أن النصر قادم لا محالة.
قرار العبور… لحظة تصنع التاريخ
حين تولى محمد أنور السادات قيادة الدولة، أدرك أن استعادة الأرض تحتاج إلى قرار جريء، فكان قراره التاريخي بخوض الحرب في توقيتٍ غير متوقع، مدعومًا بخطة خداع استراتيجي أربكت العدو وأفقدته توازنه.
وفي السادس من أكتوبر 1973، انطلقت شرارة حرب أكتوبر 1973، ليكتب الجيش المصري واحدة من أعظم صفحات العسكرية الحديثة.
العبور العظيم… عندما تحطمت الأسطورة
في ساعات قليلة، عبرت القوات المصرية قناة السويس، وحطمت خط بارليف الذي قيل إنه “لا يُقهر”، وارتفع العلم المصري على الضفة الشرقية، معلنًا أن الإرادة المصرية أقوى من أي تحصين.
ومن قلب المعركة، برزت بطولات لا تُنسى في معارك مثل المزرعة الصينية والدفرسوار، حيث أثبت الجندي المصري أنه حين يقاتل من أجل أرضه… يصبح أسطورة حقيقية.
العقول التي صنعت النصر
لم يكن النصر وليد السلاح فقط، بل كان ثمرة عقولٍ يقظة، وأجهزةٍ استخباراتية عملت في صمت. ومن بين هذه الرموز يبرز اسم
إبراهيم فؤاد نصار، الذي ساهم بدور مهم في دعم منظومة الأمن والاستخبارات، وتحليل المعلومات، وتأمين الجبهة الداخلية، وهو دور لا يظهر في المشهد، لكنه كان أحد أعمدة النجاح الحقيقي.
من الميدان إلى الدبلوماسية
أدركت القيادة المصرية أن النصر العسكري يجب أن يُستكمل بنصرٍ سياسي، فبدأت مرحلة المفاوضات التي توجت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد 1978، لتبدأ بعدها رحلة استعادة الأرض خطوة بخطوة.
يوم العودة… 25 أبريل 1982
جاء اليوم الذي انتظرته مصر طويلًا، حين انسحب آخر جندي إسرائيلي من سيناء، وارتفع العلم المصري على كامل ترابها، ليُعلن للعالم أن الأرض عادت لأصحابها… وأن الكرامة لا تُهزم.
ولم يكتمل المشهد إلا في عام 1989، حين استعادت مصر طابا عبر التحكيم الدولي، لتغلق ملف الاحتلال إلى الأبد.
الخاتمة
سيناء ليست مجرد أرض… بل هي قصة وطن، ودرسٌ في الصبر، ونموذجٌ لإرادة لا تُكسر. لقد أثبتت مصر أن النصر ليس ضربة حظ، بل هو نتيجة قيادة واعية، وجيش عظيم، وشعب يؤمن بوطنه.
حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا، ووفق قيادتها لما فيه الخير والاستقرار، اللهم احفظ مصر من كل سوء، وبارك في أهلها، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان، ووفق الرئيس عبد الفتاح السيسي لما فيه رفعة الوطن، واجعل مصر دائمًا في مقدمة الأمم، قويةً شامخةً بعز أبنائها. 🇪🇬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock