
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين وكان من بينهم الإمام إبن إسحاق وهو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار وقيل ابن كوثان، المدني، وكنيته أبو بكر وقيل أبو عبد الله، ولقد بلغ ابن إسحاق سنام الذروة بين كتاب السيرة النبوية، وقد طار مُصنفه في السيرة في شرق الأرض ومغربها، واشتهر وأقبل عليه الدارسون بنهم شديد ذلك أنه قد وضع منهجا لكتابه فبدأ بالمبعث ثم بدأ بالمغازي شيئا فشيئا، وإلى غير ذلك من الأسباب التي جعلته شيخ كتاب السيرة والمُقدم بلا منازع، ومن ذلك قول الإمام البخاري مدافعا عن محمد بن إسحاق والذي يذكر عن مالك في ابن إسحاق لا يكاد يبين أمره، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبع من رأينا لمالك.
أخرج إلي كتب ابن إسحق عن أبيه في المغازي وغيرها فانتخبت منه كثيرا، وقال فيه أبو زرعة الدمشقي أن محمد بن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم سفيان، وشعبة، وابن عيينة، وروى عنه من الأكابر يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا خيرا وصدقا مع مدحة ابن شهاب له، ويرى الإمام ابن عدي صاحب كتاب الكامل في الضعفاء أن ابن إسحاق قد روى عنه المغازي جماعة من أهل العلم وعلى رأسهم سلمة بن الفضل، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن سلمة، وسعيد بن بزيع، وجرير بن حازم، ويحيى بن سعيد الأموي، وزياد البكائي وغيرهم كثير، وقال ابن عدي إن ابن إسحاق لو لم يكن له سوى أنه صرف الملوك والخلفاء إلى قراءة مغازي النبي صلى الله عليه وسلم.
ومبتدأ الخلق وغير ذلك فهذه فضيلة قد سبق بها غيره، ويرى ابن عدي أن من جاء بعد ابن إسحاق وكتب في المغازي لم يبلغ ما بلغه ابن إسحاق، ثم يقول ابن عدي مثنيا على حديث ابن إسحاق وقد فتشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به، وهكذا قد وصل ابن إسحاق إلي منزلة رفيعة في عصره وأثنى عليه كثير من العلماء، منهم شعبة بن الحجاج الذي رأى أنه قد بلغ مرتبة أمير المؤمنين في الحديث، وغيره كثير من العلماء قد أثنوا عليه ووضعوه في منزلة رفيعة كلإمام سفيان الثوري والإمام أبي معاوية الضرير وغيرهم، ولكن قد وجهت لابن إسحاق إتهامات كثيرة.
بعضها حق وبعضها فيه نظر لأنه ربما يكون بسبب عداوة بعض العلماء له، فقيل أنهم اتهمموا ابن إسحاق بالقدرية، وذكر أنه قد جُلد بسبب ذلك، كما اتهم ابن إسحاق بالتشيع وهذان الأمران لم يثبتا مطلقا عن ابن إسحاق على نحو مطلق، وإن ثبتا فذلك لا يؤثر في حديثه ولا يقدح به فالعلماء يأخذون عن القدرية والشيعة إن ثبت صدق حديثهم، وكما اتهم ابن إسحاق كذلك بالتدليس، وذكره ابن حجر العسقلاني في المرتبة الرابعة من المدلسين، وهذا الأمر لا يقدح بحديث ابن إسحاق مطلقا، فالمُدلس يؤخذ بحديثه إذا صرح بالسماع، ولكن يُرد ما رواه
بالعنعنة.



