الصحة والتعليم

عندما يتحول المرض إلى تجارة هل أصبحت صحة الإنسان رهينة لأرباح شركات الأدوية؟

بقلم: أيمن بحر

فى عالم يرفع شعارات الإنسانية والحق فى العلاج تقف شركات الأدوية العالمية كواحدة من أكثر الصناعات تحقيقا للأرباح. مليارات الدولارات تتدفق سنويًا إلى خزائن هذا القطاع، بينما يقف ملايين المرضى عاجزين عن شراء دواء قد يكون الفارق بين الحياة والموت.
لا أحد ينكر أن صناعة الدواء قدمت للبشرية إنجازات عظيمة وأنقذت ملايين الأرواح من أمراض كانت قاتلة قبل عقود. لكن الوجه الآخر للصورة يثير أسئلة أخلاقية لا يمكن تجاهلها. فحين يصبح الدواء سلعة تخضع لمنطق الربح قبل منطق الإنسانية تبدأ المأساة.
كيف يمكن تفسير الارتفاع الجنونى فى أسعار بعض الأدوية المنقذة للحياة؟ وكيف يصبح علاج الأمراض النادرة حكرا على القادرين فقط؟ ولماذا تستمر بعض الأدوية بأسعار باهظة رغم استرداد تكاليف تطويرها منذ سنوات؟
المشكلة لا تكمن فى تحقيق الأرباح فكل استثمار يبحث عن عائد وإنما فى تضخم الأرباح على حساب حق الإنسان فى العلاج.
فهناك اتهامات متكررة وموثقة طالت بعض شركات الأدوية بشأن التسويق المضلل أو إخفاء معلومات عن آثار جانبية أو استغلال الاحتكار لرفع الأسعار، وقد انتهت بعض هذه القضايا إلى غرامات وتسويات بمليارات الدولارات فى عدد من الدول.
وفى المقابل يدفع المواطن البسيط الثمن مرتين؛ مرة عندما يمرض، ومرة عندما يعجز عن توفير تكلفة العلاج. أما الدول الفقيرة فتجد نفسها أمام معادلة قاسية بين شراء الدواء أو التخلي عن علاج آلاف المرضى بسبب الأسعار المرتفعة.
إن صحة الإنسان ليست سلعة فى بورصات المال، وليست رقمًا فى تقارير الأرباح السنوية. فالدواء رسالة قبل أن يكون تجارة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن يكون استثمارًا.
لقد آن الأوان لتعزيز الرقابة الدولية على تسعير الأدوية ودعم تصنيع البدائل منخفضة التكلفة وتشجيع المنافسة العادلة وضمان وصول العلاج إلى الجميع دون تمييز. كما يجب أن تتحمل الحكومات والمنظمات الدولية مسؤوليتها فى حماية المرضى من أى ممارسات احتكارية أو استغلالية.
سيظل التاريخ يذكر من وضع الإنسان قبل الأرباح كما سيحاسب كل من جعل آلام المرضى وسيلة لتعظيم الثروات.
فالحضارة الحقيقية لا تُقاس بحجم أرباح شركات الدواء، بل بقدرة الإنسان البسيط على الحصول على العلاج الذى يحفظ كرامته وحقه في الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock