
على مدار السنوات الماضية انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى وفى بعض الكتب والمقالات قراءة تفسر ما شهدته المنطقة العربية من أحداث منذ عام ألفين وعشرة باعتبارها جزءا من مخطط طويل الأمد يرتبط بإعادة بناء الهيكل وفقا لتفسيرات دينية وسياسية متداخلة
ويرى أصحاب هذه النظرية أن اندلاع الاحتجاجات فى عدد من الدول العربية خلال فترة زمنية متقاربة لم يكن مجرد نتيجة لأوضاع داخلية وإنما جاء ضمن مشروع أكبر يستهدف إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم أهدافا استراتيجية وعقائدية يربطونها بما يعرف في الفكر اليهودي بقضية الهيكل
وتشير هذه القراءة إلى أن فلسطين تحتل موقعا محوريا باعتبارها المكان المرتبط بالهيكل بينما يربط أصحاب الطرح العراق ومصر وتونس واليمن وليبيا ولبنان وسوريا والأردن والسودان والحجاز بأدوار مختلفة يعتقدون أنها وردت في تفسيرات دينية أو تاريخية تتعلق بالأحداث السابقة لبناء الهيكل أو بما يسمونه النبوءات الخاصة بالمنطقة
كما يستند مؤيدو هذه الفرضية إلى تفسيرات لعدد من النصوص الدينية وإلى وقائع تاريخية مثل احتلال العراق عام ألفين وثلاثة والحملات الاستعمارية على المنطقة وأحداث الربيع العربي معتبرين أنها حلقات في مسار واحد بينما يربطون بين بعض الرموز التاريخية والآثار المصرية والماسونية باعتبارها جزءا من هذا التصور
وفي المقابل يؤكد باحثون ومؤرخون ومتخصصون في العلوم السياسية أن هذه الطروحات لا تستند إلى أدلة تاريخية موثقة وأن معظمها يدخل في إطار نظريات المؤامرة التي تخلط بين النصوص الدينية والتفسيرات السياسية والأحداث التاريخية دون وجود إثباتات علمية تدعمها كما يشيرون إلى أن أسباب الثورات العربية كانت في الأساس مرتبطة بعوامل داخلية مثل الأوضاع الاقتصادية والفساد والبطالة والأزمات السياسية والاجتماعية التي عاشتها تلك الدول لسنوات طويلة
ويبقى هذا الطرح واحدا من أكثر الموضوعات إثارة للجدل حيث ينقسم المتابعون بين من يراه قراءة تستحق التأمل ومن يعتبره مجرد نظرية تفتقر إلى الأدلة الكافية بينما تظل دراسة الأحداث التاريخية والسياسية بحاجة إلى الاعتماد على المصادر الموثوقة والوقائع المثبتة بعيدا عن الجزم بما لم يثبت تاريخيا أو علميا



