
مَا زِلْتُ أَبْحَثُ فِي عُيُونِكَ عَنْ أَثَرْ
لِوَعُودِ عَهْدٍ.. خَانَهَا طَبْعُ البشر
تَسْقِي الجُذُورَ مِنَ الوَفَاءِ رِيَاضَنَا
فَتَجُودُ غَدْراً.. حِينَ يَحْمِلُ لِي الثَّمَرْ!
نَفْسُ المَشَاهِدِ وَالوُجُوهِ نَعِيدُهَا
كَمْ كَانَ سَهْلاً أَنْ أَعِيشَ بِلَا كَدَرْ
لَكِنَّ قَلْبِي كَانَ يُقْسِمُ أَنَّكُمْ
طَوْقُ النَّجَاةِ.. فَكَانَ أَقْسَى مَنْ غَدَرْ!
يَا مَنْ تَرَكْتُمْ فِي المَتَاهَةِ خَطْوَتِي
وَقَطَعْتُمُ الحَبْلَ الوَثِيقَ بِلَا مَفَرّ
لَا تَعْذِرُونِي إِنْ طَوَيْتُ حِكَايَتِي
فَالعُمْرُ مَرَّ.. وَمَا بَقِي غَيْرُ العِبَرْ!
أَنَا لَسْتُ نَادِمَ فِي طَرِيقِي أَنَّنِي
أَعْطَيْتُ صِدْقاً.. لَمْ يَنَلْ مِنْهُ البَشَرْ
بَلْ كَانَ دَرْسِي أَنْ أَكُونَ بِمَأْمَنٍ
مِمَّنْ يَبِيعُونَ المَوَدَّةَ فِي السَّفَرْ!
الآنَ أَرْحَلُ عَنْ بِلَادِ زِيَافِكُمْ
وَأَعُودُ حُرّاً.. لَا أُبَالِي بِالمَطَرْ
فَقُلُوبُنَا مِثْلُ المَعَادِنِ وُضِّحَتْ
وَمَضَى الزَّمَانُ.. وَبَانَ مَا كَانَ اسْتَتَرْ!
فَلْتَذْهَبُوا.. لَا بَاكِياً لِفِرَاقِكُمْ
مَاتَ الرَّجَاءُ.. وَأُغْلِقَ المُنْحَدَرْ!
أَنَا قِمَّةٌ.. شَقَّتْ عَنَانَ سَمَائِكُمْ
لَا تَنْحَنِي لِلرِّيحِ.. لَوْ عَصَفَ القَدَرْ!
تَمَّتِ القِصَّةُ.. وَانْقَضَى مِيعَادُكُمْ
وَمَحَوْتُ عَنْ لَوْحِ الفُؤَادِ مَا سَطَرْ
أَنَا الَّذِي دَاسَ المَتَاهَةَ عَالِياً
وَخَرَجْتُ حُرّاً.. وَأَنْتُمُ الاحْتِضَارُ المُنْتَظَرْ!



