
رفضت الدوحة فى البداية المشاركة فى المفاوضات بعدما تعرضت أراضيها لهجــمات مباشرة، لكنها عادت وانضمت إلى المحادثات فى اللحظة الأخيرة بناء على طلب إيرانى. وقد شكّل ما تتمتع به من خبرة ودراية بالملف وقدرة على العمل بعيدًا عن الأضواء عاملًا حاسما فى إنجاح المسار التفاوضى.
في الأيام الأخيرة، حصدت باكستان بوصفها الوسيط الرئيسى بين طهران وواشنطن معظم الإشادة باعتبارها صانعة السلام. لكن، وفقًا لدبلوماسيين تابعوا الملف عن قرب فإن نجاح إسلام آباد فى الحصول على توقيع الطرفين على اتفاق لا تزال تفاصيله وآليات تنفيذه غير واضحة يعود بدرجة كبيرة إلى وسيط آخر أكثر هدوءًا تحرك خلف الكواليس: قطر.
فالإمارة الخليجية الثرية التى تخصصت فى الوساطات الدولية منذ أواخر القرن الماضى سبق أن برز دورها فى المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا وغــزة. ورغم أنها لم تسع إلى الأضواء عند الإعلان عن التوقيع الإلكترونى على مذكرة التفاهم فإنها لعبت دورًا حاسمًا في الوصول إليها.
بل إن دورها مرشح لأن يصبح أكثر أهمية خلال المرحلة الثانية من المفاوضات التى ستستمر شهرين على الأقل والتى يفترض أن تحدد التفاصيل الدقيقة للهدنة وكذلك مستقبل البرنامج النــووى الإيرانى.
ورغم أن سمعة قطر في مجال الوساطة أصبحت راسخة فإن مشاركتها فى هذا النزاع لم تكن تبدو مرجحة فى البداية.
فمنذ اليوم الأول للحــرب تعرضت قطر لعشرات الصــواريخ الإيرانية. ورغم اعتراض معظمها فإن شظاياها أسفرت عن إصابة نحو عشرين شخصًا.
والأهم من ذلك أن منشآت الغاز القطرية الكبرى تعرضت لأضرار كبيرة. وتنتج قطر نحو 20% من الغاز الطبيعى المسال فى العالم وقد بلغت الأضرار حدا اضطر معه المسؤولون إلى تعليق الصادرات مؤقتًا.
لهذه الأسباب لم تبدِ الدوحة رغبة فى المشاركة فى المفاوضات خلال المرحلة الأولى من الأزمة.
لكن المفارقة أن طهران نفسها وبعد أن قصــفت قطر هى التى طلبت مشاركة جارتها الخليجية فى جهود الوساطة.



