
وسط تطورات مهمة فى المفاوضات الإيرانية المنعقدة فى سويسرا بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران بحضور الوسيط الباكستاني المشرف على مفاوضات وقف إطلاق النــار يبرز الدور القطرى وسط الاجتماعات فى التفاوض مع حضور رسمى ضمن الوسطاء الرئيسيين لترتيبات السلام بين الولايات المتحدة و إيران.
وكتير استغربوا الحضور القطري كوسيط بهذه الأهمية خاصة بعد استـهداف قطر من إيران من قبل، وإن كانت الضـ ـربة الإيرانية التى وجهت لقاعدة العديد فى قطر، كانت أقل بكثير من مستوى الهجــوم الإيرانى المستمر على دول أخرى فى الخليج مثل الإمارات والبحرين والكويت وحتى السعودية.
والسؤال لماذا قطر تحديداً تتقدم كعضو أساسى فى المفاوضات الإيرانية الآن؟
ممكن يتفاجىء البعض بمعلومة إن على الرغم من وجود قطر كلاعب رئيسي لصالح أجندة الولايات المتحدة مع خدمة استقرار أكبر قواعد أمريكا فى المنطقة من خلال أراضيها فهى فى نفس الوقت على علاقة وثيقة مع إيران وتوجهات نظامها (الإسلاموية) ومنسق أساسى للعلاقات بين إيران وجماعة الإخوان الإرهــابية كما تعتبر الحاضن الأهم في المنطقة لجماعات الإسلام السياسي، ومن ضمنهم حــمــاس والجهاد الفلسـطينى والنظام السورى الجديد وحتى القاعدة فى أفغانستان وتدعم بقايا الإخوان فى كل المنطقة والعالم!.
بالإضافة إلى تقارير صحفية تتحدث عن وجود قطر كممر محوري لحركة غسيل أموال للحرس الثوري الإيراني في نشاط شركاته غير المباشرة ومقر لدعم الاقتصاد الإيرانى عبر قنوات غير مباشرة للأموال الإيرانية.
وعشان كده وجود قطر فى المفاوضات الحالية مش غريب بل أهمية الدور القطرى لترتيبات ما بعد الحــرب مع إيران تفوق أهمية الوسيط الباكستانى وده اللى أكده نائب الرئيس الأمريكى فانس اللى قال إن المفاوضات الحالية مع إيران فى سويسرا توصلت لآلية مع القطريين حول الأصول الإيرانية المجمدة!.
وبكده تكشف الولايات المتحدة أن قطر تلعب دور محورى كـ وسيط مالى موثوق بين طهران وواشنطن،كمان بتعتبر ظهير مباشر للاقتصاد الإيرانى من خلال دعم الشريان المالى الأساسى لإدارة وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة فى الخارج وتحويلها المباشر لصالح الاقتصاد الإيرانى.
الدور القطرى يلعب مع إيران ومع تنظيمات أخرى بطرق غير مباشرة عبر قنوات أجهزة الأمن الأمريكى والإدارة الأمريكية لتوجيه قطر لكن اليوم يتحول الدور لفاعل رسمى مباشر ومعلن ضمن آليات التفاوض مع إيران حول إنهاء أزمة أموالها المجمدة وترتيبات مابعد الحــرب.
ونقدر نقول إن الدور القطرى الخاص بالأفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بدأ بالفعل من خلال تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية، التي كانت مجمدة في كوريا الجنوبية (والناتجة عن مبيعات النفط) إلى حسابات مصرفية مقيدة داخل الدوحة لحين وصولها لإيران بعد التفاوض.
لكن الآلية اللى بيتكلم عنها نائب الرئيس الأمريكى حالياً بتتلخص فى دور قطرى يخص تنفيذ الصرف المشروط للأموال الإيرانية، بمعنى ضمان عدم حصول إيران على الأموال نقداً، لكن تعمل قطر معهم كـ أمين حظر عبر قنواتها المصرفية، بحيث تطلب طهران شراء سلع تجارية مثلاً فتتولى قطر تدقيق المعاملات التجارية الإيرانية الخارجية وتدفعها مباشرة للشركات الموردة لإيران.
وسبب آلية الصرف المشروط دى محاولة أمريكية لرقابة إيران وضمان منع استخدام الأموال و الثروات الإيرانية المجمدة فى أية أنشطة عسكرية.
وتطالب إيران حالياً بحوالى 12 مليار دولار كحد أدنى من إجمالى أصولها المجمدة كشرط أساسى لتنفيذ اتفاق إنهاء الصــراع واستكمال الاتفاق بشكل أشمل مع الولايات المتحدة وحلفاءها.
بالتالى أهمية حضور قطر للاجتماعات الرسمية فى التفاوض ليس لدور وسيط دولى مرموق، أو لأهميتها السياسية كدولة، بل لدورها كمكتب توظيف أموال إيرانية ومنفذ دقيق للتوجيهات الأمريكية فى التفاهم مع إيران حيث تمثل قطر بوابة خلفية للتنفس الاقتصادى والسياسى بالنسبة لإيران.
وهى الطرف الوحيد القادر على تحويل الأصول الورقية المجمدة من الأموال الإيرانية عالمياً إلى سيولة فعلية تحت إشراف أمريكي لتخفيف الضغوط المعيشية المحلية داخل إيران ومساعدة الاقتصاد الإيرانى دون خلاف مباشر مع توجهاته.
من ناحية تانى الدور الإيرانى فى قطر أكبر مما يتخيل البعض بجانب التوجهات (الإسلاموية المشتركة) تجاور قطر جغرافيا الأراضى الإيرانية وتتقاسم مع إيران ثروة أكبر حقل غاز في العالم حقل غاز الشمال/بارس الجنوبى الواقع بين قطر وايران بمشاركة لملكيته.
وده بيعتبر الرابط الأساسى بين البلدين اللى بيفرض على قطر التفاهم مع إيران وحكامها خاصة جيوب الحرس الثورى!.
وعشان كده تؤكد التقارير مستوى النفوذ الكبير للحرس الثورى فى قطر وده السبب الأول فى الدعم الإعلامى والاقتصادى القطرى لإيران حتى وهى تقصفهم وتحارب الخليج لذلك على الرغم من وجود أكبر قواعد أمريكا فى قطر، ترتبط قطر بأيران بعلاقة معقدة وثيقة!.
وفى نفس الوقت تخدم قطر اللعبة الأمريكية مع إيران عند الحاجة بدور وظيفى موثوق من الطرفين.



