مقالات وآراء

“قلق داخل الكنيست.. ماذا وراء التحركات العسكرية المصرية؟”

بقلم-أحمد شتيه

شهدت أروقة الكنيست نقاشات حادة حول المناورات العسكرية المصرية الأخيرة قرب الحدود مع قطاع غزة ، في مشهد يعكس حالة التوتر المتصاعد في المنطقة، والتي اعتبرها عدد من المسؤولين الإسرائيليين تطورًا لافتًا يحمل دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد التدريب العسكري التقليدي.
تأتي هذه المناورات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة اضطرابات متلاحقة، ما يجعل أي تحرك عسكري محسوبًا بدقة.
وتؤكد مصر من خلال هذه التحركات جاهزيتها الكاملة لحماية أمنها القومي، خاصة في ظل تعقيدات المشهد على حدودها الشرقية.

فالمناورات لا تعكس فقط كفاءة القوات المسلحة المصرية، بل تحمل رسائل ردع واضحة لكل من يفكر في المساس باستقرار الدولة أو حدودها.
من الجانب الإسرائيلي، تعكس حالة القلق داخل الكنيست إدراكًا متزايدًا لتطور القدرات العسكرية المصرية، سواء من حيث التسليح أو التكتيكات أو الانتشار السريع.
وقد أبدى عدد من النواب تخوفهم من أن تكون هذه المناورات جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة ضبط موازين القوى في المنطقة، خصوصًا مع تصاعد التوتر في قطاع غزة واحتمالات الانفجار العسكري في أي لحظة.

تكمن خطورة هذه المناورات من منظور إسرائيلي في قربها الجغرافي من مناطق حساسة، ما يضعها في إطار الرسائل المباشرة وليس مجرد التدريبات الروتينية.
كما أن تنوع سيناريوهات التدريب، والتي يُعتقد أنها تشمل عمليات هجومية ودفاعية متقدمة، يزيد من حالة القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

في المقابل، ترى القاهرة أن هذه المناورات تأتي في سياق سيادي بحت، مرتبط بحماية الحدود والتعامل مع التهديدات المحتملة، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة. كما أنها تؤكد التزام مصر بدورها كقوة توازن إقليمي، تسعى إلى منع الانفلات الأمني دون الانجرار إلى صراعات غير محسوبة.

أرى انه لا يمكن قراءة هذه المناورات بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع. فمصر، التي تمتلك تاريخًا طويلًا في إدارة التوازنات الدقيقة، تدرك جيدًا أن القوة لم تعد فقط في السلاح، بل في الرسائل المدروسة.
وما يقلق إسرائيل حقًا ليس المناورات في حد ذاتها، بل ما تعكسه من جاهزية وثقة وقدرة على فرض معادلات جديدة إذا اقتضت الضرورة.
في النهاية، تبقى هذه التحركات جزءًا من لعبة توازن القوى، حيث تتحدث الجيوش بلغة الرسائل، بينما تترقب السياسة لحظة الترجمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock