
شهدت جامعة جامعة فاروس انعقاد المؤتمر الدولي العاشر لكلية العلوم المالية والإدارية بالتعاون مع الشريك الأيرلندي TU Dublin، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والخبراء والباحثين من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية. وناقش المؤتمر، من خلال 35 بحثًا علميًا وجلسات حوارية متخصصة، مستقبل التعليم وسوق العمل، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والإدارة المستدامة لموارد الطاقة، إلى جانب تطوير نظم المحاسبة والحوكمة الرقمية، في إطار رؤية تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة يعتمد على المعرفة والابتكار.
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بقضايا التحول الرقمي والاستدامة والاقتصاد المعرفي،
في يوم علمي متميز عقد يوم 6-5-2026 المؤتمر الدولي العاشر لكلية العلوم المالية والإدارية بجامعة فاروس بالإسكندرية بالتعاون مع الشريك الأيرلندي (TU Dublin) تحت رعاية الأستاذ الدكتور/ محمود محيي الدين رئيس الجامعة والدكتور/ محمد رجب – أمين عام الجامعة، ورعاية الأستاذ الدكتور/ طارق طه – عميد الكلية ورئيس عام المؤتمر ، والأستاذ الدكتور/ أسامة بدر – وكيل الكلية – نائب رئيس المؤتمر وبحضور كل من الاستاذ الدكتور/ مجدي عبد القادر رئيس القطاع الدراسات التجارية بالمجلس الاعلى للجامعات ، والاستاذ الدكتور/ خالد قاسم مساعد وزير التنمية المحلية، والسادة مديري مركز المعلومات و دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، والأستاذة الدكتورة/ دينا عبد الهادي وكيل كلية تجارة طنطا، ولفيف من الساده عمداء و اعضاء هيئة التدريس بالكليات والمعاهد التجارية والإدارية، وتم مناقشة ٣٥ بحث علمي مقدمة من باحثين مصرين ومن المملكة العربية السعودية و دولة تونس و ماليزيا.
وعلى هامش المؤتمر تم عقد جلسة حوار بعنوان (إدارة موارد الطاقة في عصر التحديات… نحو مستقبل بلا هدر) نظمتها وادارتها الدكتورة/ نهى بدر – المدير التنفيذي لمركز خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالجامعة
وتوجهت إدارة الكلية بالشكر لفريق عمل المؤتمر وهم: أ.د. أسامة بدر، د. نهى بدر، و أ. نورهان جمال.
وبحسب الملخصات البحثية، تركزت المقترحات على خمس مسارات رئيسية: التعليم ووظائف المستقبل، الاقتصاد المعرفي والذكاء الاصطناعي، الاستدامة البيئية وتمويلها، تطوير الإدارة والتسويق في قطاعات الخدمات، وأخيرًا تحديث منظومة المحاسبة والإفصاح بما يتسق مع اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على المعرفة والأصول غير الملموسة.
التعليم وسوق العمل: شددت التوصيات على ضرورة إعادة هيكلة التعليم وفق احتياجات كل إقليم جغرافي، بما يضمن توجيه التخصصات إلى حيث تتوافر فرص العمل الفعلية، مع تعميق الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص. كما دعت إلى الاعتماد على أدوات لاستشراف الطلب المستقبلي على الوظائف، وإطلاق برامج مكثفة لإعادة التأهيل المهني وتطوير المهارات لمواجهة الفجوات التي يفرضها تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال.
الاقتصاد المعرفي والذكاء الاصطناعي: أوصت الدراسات بدعم ما وصفته بـ«المحرك المعرفي» عبر سياسات تقلل المعوقات المؤسسية والهيكلية أمام التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مع تحسين محددات داعمة لتبني الذكاء الاصطناعي في الشركات، مثل البنية التحتية، والشمول المالي، وهيكل الطاقة. وفي قطاعي التدقيق المالي والتسويق البنكي، برزت الدعوة إلى بناء نماذج «ذكاء اصطناعي قابلة للتفسير» لتعزيز الثقة في القرارات الآلية وتمكين المديرين والمراجعين من فهم أسباب الاستهداف أو التقييم.
الاستدامة والاقتصاد الأخضر: في ملف البيئة، دعت التوصيات إلى تحفيز «المباني الخضراء» عبر اشتراطات لاستخدام الألواح الشمسية على الواجهات والأسطح كمصدر نظيف للطاقة، إلى جانب تعظيم الاستفادة من المياه المعالجة وإعادة تدوير المياه الرمادية داخل الوحدات. كما اقترحت حوافز ضريبية للمشروعات التي تتبنى تقنيات الاستدامة، خاصة في الإسكان التعاوني، وربط ذلك بأطر تمويلية أوسع تشمل السندات الخضراء ومبادئ الاقتصاد الدائري، بما يحقق توازنًا بين النمو والعدالة الاجتماعية.
الإدارة والتسويق: وعلى مستوى إدارة الخدمات، رأت أبحاث قطاع الضيافة أن إشراك العميل في «صنع الخدمة» يرفع من مستوى الرضا والولاء ويمنح المنشآت الفندقية ميزة تنافسية. وفي سوق التجزئة، أشارت النتائج إلى أن تصميم الواجهات واللافتات يعد من أبرز محركات نية الشراء لدى المستهلك، مع تفاوت حساسية الشرائح حسب الدخل. أما في التسويق البنكي، فقد تكرر التأكيد على أهمية النماذج القابلة للتفسير عند استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ باستجابة العملاء، بما يدعم قرارات أكثر دقة ويقلل المخاطر التشغيلية.
المحاسبة والحوكمة الاقتصادية: في جانب الإفصاح، لفتت الدراسات إلى أثر الإفصاح عن الأصول غير الملموسة المولدة داخليًا على تسعير الأسهم، ما يعزز الحاجة إلى تحديث الممارسات المحاسبية بما يتواكب مع اقتصاد رقمي. كذلك أوصت أبحاث نظم التكاليف بالانتقال نحو «المحاسبة الإدارية الرقمية» وتوظيف تحليلات البيانات الضخمة، مع التأكيد على التكامل بين التكنولوجيا (مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي) والبنية التنظيمية للمنشآت لضمان كفاءة قياس التكلفة وترشيد القرار، إلى جانب دمج البعد البيئي في نظم التكاليف دعمًا لتوجهات الاستدامة.
وتخلص التوصيات مجتمعة إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يتوقف عند تحديث الأدوات والتقنيات، بل يرتبط بتطوير رأس المال البشري، وتحسين جودة التشريعات والحوكمة الرقمية، وتعزيز البنية التحتية والتمويل، مع بناء الثقة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية وتقليل التحيز الخوارزمي. ويرى باحثون أن تحويل هذه المقترحات إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس—بالتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات—قد يمثل خطوة عملية لزيادة الإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية، وتوجيه النمو نحو مسار أكثر استدامة وشمولًا.



