صحف وتقارير

من استاد الكرة إلى منصة الأمم المتحدة.. مصر انتصرت للعدالة قبل النتيجة

عصران الراوي

في عالم يمتلئ بالصراعات لا تعيش كل المباريات داخل المستطيل الأخضر. بعضها يغادر الملاعب ليصبح شاهدًا على قضية أكبر. وهذا ما حدث عندما وجدت مباراة مصر والأرجنتين طريقها إلى منصة الأمم المتحدة.

 

لم يكن استدعاء المباراة من أجل هدف سجله لاعب أو نتيجة انتهى إليها اللقاء. كانت القضية أعمق من ذلك. كانت قضية عدالة.

 

وحين قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة إن كأس العالم علمنا ألا نستسلم حتى الدقيقة الثمانين جاء الرد المصري ليضع المبدأ فوق النتيجة. لم يبحث وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم عن تبرير لخسارة أو تمجيد لأداء بل أعاد توجيه البوصلة نحو الحقيقة الأهم.

 

الرياضة لا تفقد قيمتها بالخسارة وإنما تفقدها حين تغيب العدالة.

 

بهذه الرسالة قدمت مصر خطابًا يليق بدولة تعرف أن احترام القواعد هو أساس كل منافسة وأن اللعب النظيف ليس شعارًا رياضيًا بل قيمة إنسانية يجب أن تحكم العلاقات بين الدول كما تحكم المباريات.

 

كانت كلمات الوزير هادئة لكنها حملت قوة الموقف. فالعدالة لا تبدأ في الدقيقة الثمانين ولا تنتهي مع صافرة الحكم. العدالة يجب أن تكون حاضرة منذ اللحظة الأولى وحتى النهاية لأنها وحدها التي تمنح أي انتصار شرعيته وأي منافسة معناها.

 

ولعل المفارقة الأهم أن مباراة كرة قدم تحولت إلى مادة للنقاش داخل الأمم المتحدة. وهذا في حد ذاته اعتراف بأن الرياضة أصبحت مرآة لما يريده العالم من إنصاف واحترام للقانون وتكافؤ للفرص.

 

قد تسجل الأهداف في دقائق معدودة لكن المواقف التي تدافع عن الحق تبقى في ذاكرة الشعوب سنوات طويلة.

 

ولهذا لم تكن رسالة مصر دفاعًا عن مباراة بل دفاعًا عن مبدأ. والمبادئ العادلة تبقى دائمًا أكبر من النتائج وأقوى من الانتصارات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock