مقالات وآراء

هرمز يعود للحياة.. والعالم يترقب فتح ابواب السلام

بقلم احمد شتيه

في تطور لافت يعكس تحولًا نوعيًا في مسار الأزمة الإقليمية، أعلنت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى إمكانية التوجه إلى إسلام آباد لتوقيع اتفاق ينهي حالة التوتر والحرب مع طهران.
هذه الخطوات المتسارعة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تحمل ملامح تهدئة طال انتظارها، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات عميقة حول خلفيات هذا التحول وتداعياته.
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحرًا.
ومن ثم، فإن إعادة فتحه بالكامل تعني عودة الاستقرار النسبي لأسواق الطاقة، وانخفاض حدة التوتر التي انعكست مؤخرًا على أسعار النفط والتأمين البحري.
كما يحمل القرار الإيراني رسالة مزدوجة: من جهة تأكيد القدرة على التحكم في مفاصل الملاحة الدولية، ومن جهة أخرى إبداء استعداد للتهدئة والانخراط في مسار دبلوماسي.
اختيار إسلام آباد كمحطة محتملة لتوقيع اتفاق سلام ودعم مصر وتركيا يعكس دورًا متناميًا لباكستان ومصر وتركيا كوسيط إقليمي قادر على جمع الأطراف المتصارعة.
كما يشير إلى رغبة أمريكية في الابتعاد عن المسارات التقليدية للتفاوض، والبحث عن قنوات جديدة قد تكون أكثر مرونة وأقل تعقيدًا.
تصريحات ترامب، وإن بدت حذرة، تعكس إدراكًا متزايدًا داخل واشنطن بأن استمرار التصعيد مع إيران يحمل تكلفة استراتيجية واقتصادية باهظة، خاصة في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
إعادة فتح المضيق تمثل انفراجة لدول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة، كما تمنح اقتصادات المنطقة فرصة لالتقاط الأنفاس بعد فترة من الاضطراب.
في المقابل، فإن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية، ويثير مخاوف بعض الأطراف من تراجع نفوذها أو إعادة توزيع موازين القوى.
من المتوقع أن يسهم هذا التطور في تهدئة أسواق النفط العالمية، وتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد. كما قد يشجع المستثمرين على العودة إلى الأسواق الناشئة، بعد فترة من الحذر والترقب.
غير أن هذا التأثير يظل مرهونًا بمدى جدية الأطراف في تحويل التصريحات إلى اتفاقات ملموسة.
وأرى ان ما نشهده اليوم ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل قد يكون بداية لتحول استراتيجي أوسع.
إيران، بإعلانها فتح مضيق هرمز، ترسل إشارة بأنها مستعدة لتقديم تنازلات محسوبة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء صراع مكلف دون تقديم صورة هزيمة سياسية.
لكن الطريق إلى السلام لا يزال محفوفًا بالتحديات. فالتجارب السابقة علمتنا أن الاتفاقات في هذه المنطقة غالبًا ما تكون هشة، وسرعان ما تنهار تحت ضغط المصالح المتعارضة.
ومع ذلك، فإن تحرك الطرفين نحو طاولة التفاوض ولو عبر بوابة إسلام آباد ، يبقى تطورًا إيجابيًا يستحق البناء عليه.
فالعالم لم يعد يحتمل صراعًا جديدًا في واحدة من أكثر مناطق الطاقة حساسية، وأي انفراجة و إن كانت مؤقتة تظل أفضل من استمرار المواجهة المفتوحة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock