دين ومجتمع

الصبر هو حلية العارفين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إعلموا يا عباد الله أن الصبر هو حلية العارفين، فإذا صبر الإنسان على زوجته وإحتسب، وخاصة إذا كانت جاهلة ولا تفهم شيئا يصبر عليها من أجل أولاده وأولادها، وكثير منهن متعلمات لكن أصبحن مسيطرات على الرجال إلا أن يشاء الله، وقد جاء في الحديث أنه يجوز لك أن تكذب على زوجتك، فتقول لها أخذت هذا الثوب بعشرين جنيه وهو بعشرة جنية مثلا لكن الآن لا تصدق، تقول لك لا، أنا أعرف السوق، لا تكذب عليّ، سابقا كنا نكذب على النساء بهذا بالكلام، ولكن إنعكس الآن وأصبحت النساء يكذبن على الأزواج لأنهن عارفات بالأسواق، إلا من هدى الله تعالي، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع، التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا.
ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم” رواه ابن ماجه، وإن الأسرة هي الخلية الاجتماعية الأولى في المجتمع، وعلى صلاحها وقوتها واستقامتها يتوقف صلاح المجتمع وقوته وتماسكه، فالمرأة والرجل هما عماد الأسرة، إذا صلح كل منهما استطاعا أن يكونا بيتا نموذجا على القواعد التي وضعها الإسلام، وقد وضع الإسلام قواعد البيت فأحكم وضعها، فأرشد الزوجين إلى حسن الاختيار، وبيّن أفضل الطرائق لإرتباط الحقوق والواجبات على كل من الطرفين، وما يتميّز به كل واحد منهما، والإسلام يعتبر نظام الأسرة هو النظام الطبيعي الفطري.
المنبثق من أصل التكوين الإنساني، بل من أصل الأشياء كلها في الكون الذي يقوم على قاعدة الزوجية، والأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها، وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكامل، وتتطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة، وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة وتتعامل مع الحياة، وإن الأسرة تمثل ساحة انطلاق والتقاء الثقافة والمجتمع والشخصية، فهى العامل الأصيل فى تحويل الإنسان من فرد بيولوجى إلى شخصية اجتماعية، باعتبار كونها النافذة الأولى التى ينظر من خلالها على أخلاق المجتمع وثقافته، ومن ثمّ تقوم الأسرة بتشكيل ضمير الفرد الداخلى، مع تحديد أدواره ومكانته فى شبكة العلاقات الاجتماعية بدوائرها المختلفة، وهى سمات مميزة للدور الاجتماعى الذى تنطلق منه الأسرة لتعليم أفرادها، كيفية التعامل مع الآخرين وتكوين العلاقات الاجتماعية.
من خلال إرشادهم إلى انتقاء الأصحاب، وأساليب التفاعل مع من حولهم، فضلا عن تحذير الأبناء من المخاطر المحيطة بهم، كرفقاء السوء، والعادات السيئة، والانحرافات الفكرية، ويضاف إلى ذلك الجهود التى تقوم بها الأسرة فى الارتقاء بالجانب النفسى للفرد من المساعدة فى تحقيق الاستقرار لدى أفرادها والإحساس بالأمان، وزيادة شعورهم بالحنان والرحمة والحب والسلام والراحة النفسية، وضرورة الإبتعاد عن مواطن الهلاك ودوائر الضياع، وإن المعانى السامية والأخلاق الحميده لكل أفراد الأسرة هي التي تبرز أهمية الأسرة وكما تتضح سمات وظائفها المنوطة بها حتى تتحقق فيها شروط الحاضنة الحيوية للإنسان التى تتكون فيها مهاراته ومعارفه، وتتشكل من خلال قيمها النافعة إتجاهاته الإجتماعية والثقافية والأخلاقية والإقتصادية، بما يكون ذرية طيبة تقر بها عيون المجتمع، ويتقدم بجدها وإجتهادها الوطن وتفخر بها الأمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock