مقالات وآراء

هل يمكن أن يرتدي الدين ثوبًا جديدًا؟

بقلم - حسين عبيد

في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها العالم، لم يعد الدين العام مجرد رقم في دفاتر الحكومات، بل أصبح عبئًا هيكليًا يفرض نفسه على مسار التنمية، خاصة في الدول النامية. ومن هنا يثور تساؤل جوهري: هل يمكن أن يرتدي الدين ثوبًا جديدًا، يتحول فيه من عبء يعيق النمو إلى أداة تدفعه؟

الإجابة لا تكمن في إلغاء الدين، بل في إعادة توظيفه وإدارته بذكاء. وتأتي في مقدمة هذه الأدوات جدولة الدين، التي تتيح للدولة إعادة ترتيب التزاماتها بما يتناسب مع قدرتها الإنتاجية، بما يمنح الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس والانطلاق من جديد.

لكن جدولة الدين وحدها لا تكفي، إذ يظل الحل الحقيقي مرتبطًا بقاعدة جوهرية: الإنتاج. فبدون تنمية حقيقية في القطاعين الصناعي والزراعي، ستظل أي حلول مالية مجرد مسكنات مؤقتة.

وهنا تبرز أهمية المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة، الذي يمثل نموذجًا عمليًا لكيفية توجيه الموارد نحو خلق قيمة مضافة حقيقية، من خلال التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي، بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.

إن مثل هذه المشروعات لا تسهم فقط في زيادة الإنتاج، بل تخلق فرص عمل، وتدعم سلاسل الإمداد، وتفتح المجال أمام الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، وهو ما ينعكس إيجابيًا على قدرة الدولة في الوفاء بالتزاماتها المالية.

وفي سياق متصل، يبرز عنصر بالغ الأهمية، وهو توطين التكنولوجيا. فالدول التي تكتفي باستيراد التكنولوجيا تظل رهينة لها، أما تلك التي تسعى إلى امتلاكها وتطويرها، فإنها تضع نفسها على طريق الاستقلال الاقتصادي الحقيقي. وهنا يأتي دور الهندسة العكسية كأداة عملية لفهم التكنولوجيا المستوردة وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock