
وكأننا نعشق الروتين وإجراءاته وتعقيداته وتعجيزه فرغم الشعارات العنترية بالإسراع نحو الرقمنة والثورة الإليكترونية لتبسيط الإجراءات والقضاء على الروتين المنهك وقيوده أسوة بالدول حولنا وحتى أصغرها إلا أن واقعنا المرير يثبت عكس ذلك فما زالت حكومتنا بالرشيدة بمسؤليها العباقرة وكذا جهابزة مجالسنا المسؤلة عن التشريع لتيسير أمور حياة المواطنين على السواء فقيرهم وغنيهم جاهلهم ومتعلمهم إلا أنهم جميعا
غرقي في دهاليز الروتين ومتاهاته ؛
عن قوانين التصالح أتحدث والتى بح صوتنا منذ صدورها لمراعاة البسطاء في إجراءاته ومتطلباته ورغم زعم الحكومة وإشاعتها ومجلسها الموقر بأن قانون التصالح هو الحل السحري لمخالفات البناء التى لجأ إليها المواطن بسبب الدولة وقيودها وتحت سمع وبصر مسؤليها بمختلف مستوياتهم في المحليات والذين هم شركاء مع المواطن في المسؤلية إلا أن هذا القانون القائم على التمييز بين المواطنين فشل فشلا زريعا عند التطبيق بعيدا عما تردده الحكومة من نسب كاذبة لتطبيقه ؛
وأتحدث هنا عن عن الفئة الأولي وهم السواد الأعظم من البسطاء أصحاب المعاشات المتواضعة وأصحات المهن الحرة المتوقفة أعمالهم وغيرهم والذين بدأوا إجراءات التصالح كما أرادت الدولة إدعاءا للتقنين إلا أنهم عجزوا عن دفع المبالغ المطلوبة والتى تعتمد على أن المواطن يقوم ببيع بيته فحددت سعرا للمتر كما يراه جهابزتنا المسؤلين فمن أين لمن يتقاضى بضع مئات أو حتى ألفين أو ثلاثة آلاف أن يدفع مئات الآف من الجنيهات للتصالح هذا منتهى التعجيز للبسطاء الذين يرغبون بالعيش بأمان وسلام بعيدا عن مشاكل الدولة ومناكفاتها لكنهم توقفوا عن إستكمال إجراءات التصالح لعجزهم عن دفع هذا المبالغ الفلكية وليس لسبب آخر رغم ما دفعوه من مبالغ لتجهيز ملفات التصالح ورغم رغبتهم الأكيدة في التصالح لولا توحش الحكومة وأجهزتها المختلفة وقوانينها وتشريعاتها الجائرة المميزة والمناصرة لعلية القوم وبعض الفئات دون سواهم ؛
والآن الآن يا حكومتنا الرشيدة وياسادتنا كبار المسؤلين رحمة بهؤلاء البسطاء من عامة الناس والحل بسيط لمن يرى بعينيه ويعقل بعقله ويرحم بقلبه وهو أن يتم التصالح لمن بنى منزلا لسكناه وأسرته مهما كان عدد أدواره برسوم ترخيص معقولة ويمكن لهؤلاء دفعها ببساطة وليس بسعر فلكى للمتر فالمواطن لا يرغب ببيع منزله وأن يتم إستكمال التصالح بذات الملف الذي جهزه المواطن ودفع فيه دم قلبه بدلا من دوامات الروتين القزرة المعقدة المرهقة والتى لا تهدف إلا لاسترزاق الفاسدين والوسطاء والمكاتب الهندسية ؛
والأهم من هذا يا ساده تيسير إجراءات دخول المرافق بأسعارها العادية وليست السياحة التى تعتبر المواطن لصا تود إما حبسه أو إجباره على دفع ما في جيبه الخاوي أو اللجوء للرشوة والفساد إن كانت حكومتنا جادة في حل هذه المعضلة وأما الفئة الثانية من أصحاب الفلل والقصور فى القرى على مساحات شاسعة والذين قاموا بتدمير الأرض الزراعية الخصبة بشكل واضح فبدلا من عقابهم على هذا الجرم البين بإزالة المباتي المخالفة او بغرامة مالية قاسية تناسب هذا الجرم إلا أنها دعمتهم ويسرت لهم سبل التصالح بمبالغ زهيدة بجنيهات معدودة لأنهم من علية القوم و معظمهم من أعضاء تامجالس النيابية وكبار المسؤلين وغيرهم وفي هذا تميز واضح بين المواطنين يهدم هذا القانون ؛
وأما الفئة الثالثة فهم أصحاب الأبراج الاستثمارية التي تباع شققها ومحلاتها بالملايين بل والمليارات والتي خالقت كل الاشتراطات الهندسية والبنائية والارتفاعات وخطوط التنظيم بل والتعدي على أملاك الدولة فبدلا من إزالتها أو مراجعة إشتراطاتها البنائية والهندسية بلجان رقابية محايدة وبضمير وعن طريق الفساد والرشوة والمحسوبية والمال تم التصالح معا والترخيص لها وتيسير إدخال مرافقها وفي مدينتي شبراخيت محافظة البحيرة عشرات الأبراج المنشأة على سطح الأرض والتى تعد قنابل موقوتة بحق غفل عنها المسؤلين حتى تقع الكارثة فكل العجب لحكومتنا الرشيدة وجهابزة مشرعينا وكبار مسؤلينا ولنا الله يسمع شكوانا .
دوامات التعقيد والتعجيز




