
إن من ينظر إلى واقعنا المعاصر يجد أن الناس إستهانوا بخطورة اللسان وخروج الكلمة ويظنون أنهم لن يحاسبوا على كل ما يخرج ويكثرون من النكت والضحك وتقسيم الكذب إلى أبيض وأسود وغير ذلك وإنه مما ينبغي التنبيه عليه أن النكت، وهي قصص مكذوبة يقصد بها إضحاك الآخرين داخلة في الكذب المنهي عنه فكثير من الناس يؤلف نكت مكذوبة على رجال معينين أو فئة أو صاحب مهنة ليسخر منهم ويُضحك الآخرين، ويظنون أن هذا مباح، وحسبك أن الله توعدهم هو ورسوله صلى الله عليه وسلم بالويل، فعن معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه قال، قال رسول اله صلى الله عليه وسلم” ويل للذي يحدث بالحديث ليُضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له” رواه أبو داود والترمذي، وليس معنى ذلك أن الإسلام يدعوك إلى العبوس والكآبة، كلا إن الإسلام أباح المزاح شريطة أن يقول حقا وصدقا، فهذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي حاصر في شهر ذي القعدة.
من السنة الخامسة للهجرة بني قريظة آخر قبائل اليهود في المدينة فقتل رجالهم وسبى ذريتهم ونساءهم لنقضهم العهد الذي بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم وأورث الله نبيه والمؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم، فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله أما بعد فيا من تريد الجنة إجتنب عقوق الوالدين، واجتهد في برّ والديك، فذاك سبيلك إلى الجنة، فعن معاوية بن جاهمة السلمي، أن جاهمة، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال “هل لك من أم؟” قال نعم قال “فالزمها فإن الجنة عند رجليها” ومن الأبناء من يسبّ أبويه، أو يتسبب في سبهما من طرف الآخرين، وهذا ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، واعتبره من الكبائر، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من الكبائر شتم الرجل والديه” قالوا يا رسول الله هل يشتم الرجل والديه؟ قال نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه ويسب أمه قيسب أمه”
فإن للوالدين على أولادهم في الإسلام حقوق كثيرة، فاتقوا الله عباد الله وكونوا من الصادقين وكونوا من الذين يحسنون الإستماع وإذا إستمعوا إنتفعوا فان ذلك هو خصال المؤمنين حيث قال الله تعالى ” فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ” فإنه على قدر المعرفة يكون تعظيم الله تعالى في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، فقال تعالي ” ما لكم لا ترجون لله وقارا” وقال المفسرون”ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته” وإن هناك آفه لا تقل خطورة عن سالفاتها، بل تعتبر كبيرة من كبائر الذنوب، وعظيمة من عظائم الأعمال، انتشرت بين المسلمين انتشار النار في الجحيم، واتخذت مطية للسطو على مستحقات الغير، والإنقضاض على أموالهم وممتلكاتهم ظلما وعدوانا، إنها شهادة الزور التي اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم أحدى علامات الساعة.
حيث قال “إن بين يدي الساعة شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق” وذلك لما فيها من التلبيس على الناس بأقاويل كاذبة، وشهادات باطلة، تقلب الحقائق، وتغمط الحقوق، وتجعل الحق باطلا، والباطل حقا، وهى التي نسمع في كل لحظة أخبارها تتطاير هنا وهناك، والزور في اللغة هو الميل عن الحق، يقول الأصفهانى “وقيل للكذب زور، لكونه مائلا عن جهته، وزوّر الشهادة بمعنى أبطلها، وزوّر الكلام بمعنى زخرفه، والتزوير هو تزيين الكذب، وهو في الاصطلاح تغيير الحقيقة، إما قولا، أو فعلا، أو كتابة، بهدف خداع الغير، ولقد اكتسح التزوير ميادين كثيرة، وتعددت صوره، مثل الشهادة الكاذبة، التي صارت سلعة يروج لها أشخاص يقفون عند أبواب المحاكم، ويعرضون خدمتهم لمن يطلبها، ولو لم تربطهم به معرفة سابقة، ولكل شهادة ثمن، بحسب حجم الملف وموضوع الشهادة، ويا عجبا كيف يسمح هؤلاء لأنفسهم أن يكذبوا في الشهادة من جهة، ويحلفوا باليمين على صدق شهادتهم وهم كاذبون، فقال الله تعالى فى كتابه الكريم ” سنكتب شهادتهم
ويسألون”



