
تعتمد إيران على تكتيك غير تقليدي يُعرف بـ“أسطول البعوض”، حيث تتقدّم أسراب الزوارق السريعة كوميضٍ مفاجئ، تضرب وتنسحب قبل أن تُمسك بها الرادارات.
في مشهدٍ بحريٍّ يشبه رقصةً خاطفة على حافة الخطر،
هذا الأسلوب لا يقوم على قوةٍ ضخمة بقدر ما يستند إلى الكثرة والسرعة والقدرة على التشتيت، إذ تتحرك الزوارق في تشكيلات صغيرة، تُهاجم من زوايا متعددة، فتُربك السفن التجارية والعسكرية على حدٍ سواء، خاصة في ممر حيوي مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره شريانٌ كبير من طاقة العالم.
ولا تعمل هذه الزوارق منفردة، بل تُشكّل جزءًا من منظومة أوسع تضم صواريخ ساحلية وطائرات مُسيّرة وألغامًا بحرية، في لوحةٍ قتالية متعددة الطبقات، هدفها صناعة حالة من الضباب التكتيكي تُعقّد حسابات الخصم.
ورغم بساطتها الظاهرية، فإن خطورتها تكمن في صعوبة رصدها والقضاء عليها بالكامل، فهي كأسرابٍ متفرقة، إن اختفى بعضها ظهر غيره، وإن سكن البحر هدأت، وإن هاج أعادت الكرّة.
لكن تبقى لها حدودها؛ فحين تُواجه قوة نارية متقدمة أو ظروفًا بحرية قاسية، تتراجع فاعليتها سريعًا. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر في تأمين الملاحة ليس في قوة هذه الزوارق، بل في قدرتها على إرباك التوازن وفرض معادلة غير متكافئة في واحد من أهم ممرات العالم.



