مقالات وآراء

هل تفقد الجامعات هويتها بتغيير الأسماء؟

كتب محمد الرفاعي

الجدل حول تحويل اسم جامعة حلوان إلى “جامعة العاصمة
أثار قرار تغيير اسم جامعة حلوان إلى “جامعة العاصمة” حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الأكاديمية وبين الطلاب والخريجين خاصة مع ارتباط الجامعة بتاريخ طويل ومكانة علمية وثقافية ممتدة لعقود وبين مؤيد يرى في الاسم الجديد مواكبةً للتوسع العمراني والتعليمي داخل العاصمة الإدارية الجديدة ومعارض يعتبره تفريطًا في هوية تاريخية راسخة تتواصل النقاشات حول جدوى القرار وتأثيره على صورة الجامعة ومستقبلها.
وجاءت التعديلات الأخيرة في إطار توجهات رسمية لإعادة تنظيم بعض المؤسسات التعليمية وربطها بالمشروعات القومية الجديدة حيث أشارت بيانات ومداولات رسمية إلى أن الاسم الجديد يرتبط بالتوسع داخل العاصمة الإدارية الجديدة وإنشاء فروع ومنشآت تعليمية حديثة هناك.
ويرى منتقدو القرار أن اسم “جامعة حلوان” لم يكن مجرد مسمى إداري بل علامة أكاديمية ارتبطت بتاريخ المدينة العريق وبسمعة الجامعة العلمية خاصة في الكليات المتخصصة التي عُرفت بها الجامعة لسنوات طويلة، مثل كليات الفنون والتربية الرياضية وغيرها من التخصصات التي شكلت بصمة مميزة داخل التعليم الجامعي المصري.
ويستند الرافضون للتغيير إلى أن الجامعات المصرية الكبرى اكتسبت أسماءها من مواقعها الجغرافية وهويتها المحلية مثل جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية وجامعة عين شمس معتبرين أن تلك الأسماء تحولت مع الزمن إلى رموز أكاديمية تحمل قيمة تاريخية وعلمية تتجاوز حدود المكان نفسه.
كما يشير البعض إلى أن مدينة حلوان تُعد من المدن التاريخية القديمة في مصر واشتهرت لعقود طويلة كمركز للإستشفاء والسياحة العلاجية وهو ما منح اسم الجامعة امتدادًا ثقافيًا واجتماعيًا يتجاوز الإطار التعليمي التقليدي.
في المقابل يرى مؤيدو القرار أن تغيير الاسم لا ينتقص من قيمة الجامعة وأن المؤسسات التعليمية الكبرى تُقاس بجودة التعليم والبحث العلمي والقدرة على التطور، وليس فقط بالأسماء التاريخية.
كما يعتبرون أن الارتباط بالعاصمة الإدارية الجديدة قد يمنح الجامعة حضورًا أوسع وفرصًا أكبر للتوسع الإقليمي والدولي.
ويؤكد متخصصون في شؤون التعليم العالي أن قوة الجامعات لا تُبنى عبر القرارات الشكلية وحدها بل عبر تراكم الإنجازات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية وتحسين التصنيفات الدولية ودعم البحث العلمي وهي عوامل تصنع السمعة الحقيقية لأي مؤسسة تعليمية مهما كان اسمها.
ويبقى الجدل قائمًا بين من يتمسك بالحفاظ على الإرث التاريخي والهوية المحلية ومن يرى أن التطوير المؤسسي قد يتطلب أحيانًا إعادة تقديم الكيانات التعليمية بصورة جديدة تتماشى مع التحولات العمرانية والتنموية التي تشهدها الدولة في السنوات الأخيرة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock