عربي وعالمي

أحمد أبو الغيط يطوي صفحة من الدبلوماسية العربية وكلمات الوفاء تخلد مسيرة امتدت عقدًا كاملًا

عصران الراوي

ليست كل لحظات الوداع تعني نهاية المشوار. فهناك رجال يتركون خلفهم سجلًا من العمل يجعل أسماءهم جزءًا من ذاكرة المؤسسات.
ومن هذا المنطلق جاء حفل توديع أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية ليؤكد أن العطاء الحقيقي لا يقاس بطول السنوات وإنما بما يتركه من أثر في مسيرة العمل العربي المشترك.
الكلمة التي ألقاها السفير أحمد رشيد خطابي نيابة عن رؤساء قطاعات الأمانة العامة لم تكن مجرد كلمة وداع بل شهادة تقدير لمسيرة قيادة واجهت واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ المنطقة العربية. سنوات ازدحمت بالأزمات والصراعات والتحولات الكبرى لكن الجامعة العربية ظلت حاضرة في مختلف الملفات التي تمس الأمن القومي العربي ومستقبل الشعوب العربية.
لقد حمل أحمد أبو الغيط مسؤولية الأمانة العامة في مرحلة استثنائية شهدت تحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة. وكانت الجامعة مطالبة بالحفاظ على دورها كمنبر جامع للدول العربية وكصوت يعبر عن المصالح العربية في المحافل الإقليمية والدولية.
وجاءت كلمات الوفاء لتعكس تقدير العاملين داخل الأمانة العامة لقيادة حرصت على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز العمل الجماعي وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية واحترام تقاليد العمل الدبلوماسي العربي.
كما حملت المناسبة رسالة أعمق من مجرد توديع مسؤول انتهت ولايته. فقد أكدت أن المؤسسات الكبرى لا تتوقف عند الأشخاص بل تستمر بما رسخوه من قيم وبما تركوه من خبرات وبما أسسوه من قواعد تضمن استمرار الأداء والعطاء.
إن تكريم أحمد أبو الغيط والسفير حسام زكي يجسد ثقافة الوفاء داخل مؤسسة عربية عريقة ويؤكد أن احترام أصحاب العطاء جزء أصيل من قوة المؤسسات ورسوخها.
ويبقى العمل العربي المشترك مسؤولية متجددة تتجاوز الأشخاص والمناصب بينما تظل جامعة الدول العربية مطالبة بمواصلة دورها في الدفاع عن القضايا العربية وتعزيز التضامن بين الدول الأعضاء ومواجهة التحديات التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock