مقالات وآراء

بين ضجيج الإنجازات… وصمت الأسئلة الكبرى

بقلم: طارق فتحي السعدني

لا تقاس الإنجازات في حياة الأمم بعدد المؤتمرات ولا بحجم اللافتات وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطن البسيط.

فحين يشعر الإنسان بالأمان في طريقه والكرامة في معيشته والثقة في مؤسسات دولته عندها فقط يمكن الحديث عن نجاح حقيقي يستحق الاحتفاء به .

لكن المشهد اليوم يفرض على الجميع سؤالا جوهريا لا ينبغي الهروب منه.

هل أصبحت الأولويات تدار وفق احتياجات المواطن أم وفق ما يجذب الأضواء ويصنع العناوين؟

إن كل حادث يسقط فيه ضحايا على خطوط السكك الحديدية وكل تعطل لمرفق حيوي لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد “حادث عابر”،

بل يجب النظر له بأنه جرس إنذار يستوجب مراجعة شاملة لأن أرواح المواطنين ليست أرقاما في تقارير رسمية ولا خسائر يمكن تجاوزها ببيانٍ إعلامي.

وفي المقابل تمر الموازنة العامة بأرقام ضخمة وقروض واعتمادات مالية هائلة،

بينما يتساءل المواطن بحق.

أين انعكس كل ذلك على جودة الخدمات؟

وأين نتائج ما أُنفق من أموال على مشروعات التطوير؟

إن هذه الأسئلة ليست تشكيكا وإنما حق أصيل يكفله الدستور لكل مواطن يدفع من قوته وضرائبه من أجل بناء وطنه.

ولعل أخطر ما يواجه المجتمعات أن تتحول القضايا الجوهرية إلى هامش،

بينما تتصدر المشهد ملفات جانبية تستنزف النقاش العام.

فالأوطان لا تبنى بإلهاء الرأي العام وإنما بالمصارحة والشفافية والقدرة على مواجهة الحقائق مهما كانت مؤلمة.

إن الإنفاق على التعليم والصحة والبنية الأساسية ليس رفاهية،

بل هو استثمار في مستقبل الدولة.

كما أن كل جنيه يقترض باسم التنمية يجب أن يعرف الشعب أين ذهب وكيف أُنفق وما العائد الحقيقي منه.

فالمال العام أمانة والمساءلة ليست خصومة بل ركيزة من ركائز الدولة الحديثة.

ولا يمكن لأي مسؤول تنفيذي مهما بلغت مكانته أن يكون بمنأى عن التقييم والمحاسبة.

فالمناصب العامة تكليف قبل أن تكون تشريفا والمسؤولية تقتضي تحمل نتائج النجاح .

كما تقتضي تحمل تبعات الإخفاق. ومن هنا فإن المطالبة بالمراجعة أو التحقيق أو إعادة تقييم الأداء ليست خروجا على الدولة،

بل ممارسة وطنية تسعى إلى حماية مؤسساتها وتعزيز كفاءتها.

إن مصر أكبر من الأشخاص وأبقى من المناصب وأغلى من أي حسابات سياسية أو إدارية. وستظل قوة الدولة في قدرتها على تصحيح الأخطاء والاستماع لصوت مواطنيها وترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق المساءلة وأن دماء المصريين وأموالهم ومستقبلهم هي المسؤولية الأولى لكل من يتولى موقعا عاما.

فالأوطان لا تنهض بالشعارات وحدها بل بالحقيقة وايضا لا تصان بالمجاملات بل بالشفافية ولا يكتب التاريخ إلا لمن امتلك شجاعة الاعتراف وإرادة الإصلاح واحترام حق المواطن في أن يسأل وأن يعرف وأن يطمئن.

حفظ الله مصر، وألهم أبناءها وقادتها جميعًا

ما فيه خير الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock