دين ومجتمع

أسماء مع جدها أبي قحافة

بقلم / محمــــد الدكـــروري

لقد كان للسيدة أسماء بنت بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين موقف مع جدها أبي قحافة يدل على سمو نفسي وأخلاقي وسرعة بديهة وقوة تحمل قلما توجد ، وتروي السيدة أسماء رضي الله عنها هذا الموقف، فتقول ” لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، حمل أبي أبو بكر رضي الله عنه معه جميع ماله وهو خمسة آلاف أو ستة آلاف، فأتاني جدي أبو قحافة وقد عَمي، أي راح 9٩ظ، فقال إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه، فقلت كلا، قد ترك لنا خيرا كثيرا، فعمدت إلى أحجار، فجعلتهن في كوة البيت، وغطيت عليها بثوب، ثم أخذت بيده، ووضعتها على الثوب، فقلت هذا تركه لنا، فقال “أما إذ ترك لكم هذا، فنعم” وعاشت رضي الله عنها حياة خشنه بعد زواجها من الزبير بن العوام رضي الله عنه.

 

إذ كان فقيرا لا يملك غير فرسه، وكان في طبعه شدة وكان يغار عليها، فكانت السيدة أسماء رضي الله عنها تعتني بالفرس وتعلفه وتدق النوى وتحمله على رأسها مسافة طويلة من أرض الزبير رضي الله عنه التي أقطعها له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من عظيم عنايتها بزوجها وصبرها معه وتقديرها له أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيها وهي تحمل النوى فأراد أن يحملها على دابته تخفيفا عنها، لكنها اعتذرت له لما كانت تعلمه عن زوجها من غيرة عليها، فأخبرت الزبير رضي الله عنها، فقال لها “والله، لحَملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه ” واستمرت على هذا الحال حتى أرسل لها أبوها أبو بكر رضي الله عنه خادما تخفف عنها بعض هذا الحمل الثقيل، فكفتها سياسة الفرس.

 

فقالت السيدة أسماء رضي الله عنها عن هذا الموقف من أبيها “فكأنما أعتقني” وكان من شدة ورعها أنها حين قدمت عليها أمها وهي لا تزال على الشرك وأحضرت لها بعض الهدايا لم تقبلها، حتى سألت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قائلة له إن أمي قدمت وهي راغبة، أي غير مسلمة، أفأصلها؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ” نعم صلى أمك ” رواه البخاري، وقد روى رضي الله عنها حوالي ثمانيه وخمسون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثا، وانفرد البخاري بخمسة أحاديث، ومسلم بأربعة، وفي أحد الأيام وبينما كانت السيده أسماء رضى الله عنها نائمة، أيقظها طرق قوي على الباب، وكان أبو جهل يقف والشر والغيظ يتطايران من عينيه.

 

سألها عن والدها، فأجابت إنها لا تعرف عنه شيئا فلطمها لطمة على وجهها طرحت منه قرطها، وكانت السيده أسماء بنت أبي بكر حاملا فى عبد الله بن الزبير، وكانت وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة إلى المدينة على طريق الهجرة العظيم، وما كادت تبلغ قباء عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهاجرون من الصحابة، وحُمل المولود الأول إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقبّله وحنّكه، فكان أول ما دخل عبد الله بن الزبير هو ريق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وحمله المسلمون في المدينة وطافوا به المدينة مهللين مكبرين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock