
شهدت الفترة الماضية تزايدًا ملحوظًا في معدلات الانتحار، في ظاهرة مقلقة تعكس حجم الضغوط النفسية والإنسانية التي يعيشها الأفراد في عالم تتسارع فيه التحديات.
ولم تعد وسائل وطرق الانتحار مقتصرة على نمط واحد، بل تنوعت وتعددت بصورة لافتة، ما يعكس عمق المعاناة واختلاف أسبابها.
وتتباين الدوافع التي تقود إلى هذا القرار المأساوي، فمنها ما هو نفسي يرتبط” بالاكتئاب، والقلق، والشعور بالعزلة”
ومنها ما هو جسدي ناتج عن أمراض مزمنة أو آلام لا تُحتمل، وقد تجتمع هذه العوامل معًا لتدفع الإنسان إلى حافة اليأس.
وتتفق الديانات الإبراهيمية ” اليهودية، والمسيحية، و إلاسلامية ” على نظرة موحدة تجاه قدسية الحياة الإنسانية. إذ تؤكد أن حياة الإنسان ليست ملكًا خاصًا له، بل هي أمانة أودعها الله لديه، وعليه أن يحفظها ويرعاها.
ومن هذا المنطلق، يُعدّ الانتحار تجاوزًا لهذه الأمانة واعتراضًا على مشيئة الخالق.
– ففي الإسلام، وردت نصوص صريحة تنهى عن قتل النفس، وتتوعد من يُقدم على ذلك بعقاب شديد، معتبرة إياه ارتكابًا لكبيرة من الكبائر.
– أما في المسيحية، فيُنظر إلى الانتحار باعتباره خطيئة، إذ يتعارض مع وصية “لا تقتل”، كما أنه يغلق باب التوبة أمام الإنسان.
إن تزايد هذه الظاهرة لا ينبغي أن يُقابل بالصمت، بل يستدعي وقفة جادة من المجتمع بمختلف مؤسساته، لفهم أبعادها، واحتواء من يعانون في صمت، ومدّ يد العون لهم قبل أن تتحول معاناتهم إلى نهاية مأساوية.
فخلف كل رقم قصة إنسان، وخلف كل قصة ألم يستحق أن يُفهم لا أن يُدان.



