مرأة ومنوعات

سحر البخور ما حكاية التاجر اليمني زيد إيل في أرض مصر؟

محمد مختار

ما حكاية التاجر اليمني زيد إيل في أرض مصر بين رمال الصحراء الممتدة وطرق التجارة القديمة التي ربطت جنوب الجزيرة العربية بأرض النيل تبدأ حكاية التاجر اليمني زيد إيل الذي حمل على ظهر قوافله البخور والعطور النفيسة قادمًا من اليمن إلى مصر القديمة حيث كانت هذه السلع الثمينة تحظى بمكانة خاصة في الطقوس الدينية والحياة اليومية

سحر البخور ما حكاية التاجر اليمني زيد إيل في أرض مصر

وفي رحلته الطويلة لم تكن البخور وحدها ما لفت انتباهه بل ذلك الابتكار المصري الفريد المعروف بـمسند الرأس الذي كشف له جانبًا مختلفًا من حضارة آمنت بالراحة في الدنيا والخلود في الآخرة ومن هنا تنسج القصة رحلة إنسانية وتاريخية تمزج بين التجارة واكتشاف الثقافات فما حكايته

ووفقًا للمتحف المصري بالقاهرة يجسد تابوت التاجر اليمني زيد إيل بن زيد فصلًا فريدًا من فصول التبادل التجاري والثقافي بين مصر وشبه الجزيرة العربية لم يكن زيد إيل مجرد عابر سبيل، بل كان تاجرًا مرموقًا للبخور والمواد العطرية التي كانت تُقدم كقرابين مقدسة في المعابد المصرية وقد اختار أن تكون مصر مستقره الأخير حيث دُفن بها في تابوت من خشب الجميز المحلي

ويزدان التابوت بنقوش محفورة باللغة العربية الجنوبية اللهجة المعينية وبخط المسند العريق مما يجعله وثيقة لغوية وتاريخية نادرة تربط بين حضارتي النيل واليمن

وكتب على تابوته عبارة بطلميوس بن بطلميوس مما نجح العلماء في نسبته للعصر البطلمي ويرجح الباحثون أنه يعود لزمن الملك بطليموس الثاني فيلادلفوس 285 246 ق.م وهو العصر الذهبي الذي ازدهرت فيه طرق التجارة مع شبه الجزيرة العربية ويمثل هذا الأثر دليلًا حيًا على التسامح والاندماج وسحر البخور والتبادل التجاري بين البلدين حيث دُفن تاجر أجنبي وفق تقاليد عصره في قلب مصر تاركًا خلفه أثرًا يجمع بين أخشاب النيل وكتابات

الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock