دين ومجتمع

سورة الكهف تعيد لنا ترتيب النظر في الحياة

بقلم نيفين صلاح 

الجمعة 4 محرم 1448 هـ، الموافق للجمعة 19 يونيو 2026

في سورة الكهف يضعنا القران امام صورتين متقابلتين من التحول في الارض

 

صعيدا جرزا

 

و صعيدا زلقا

 

الصورة الاولى ارض فقدت خضرتها حتى جفت تماما وصارت سطحا خاليا لا حياة فيه كأن الزمن مر عليها طويلا فتركها بلا اثر

 

الصورة الثانية ارض كانت عامرة ثم تغير حالها فجأة بفعل ماء جار او عاصفة قوية فصارت ملساء لا تثبت عليها خطوة وكأنها فقدت قدرتها على الاحتفاظ بما كان فيها

 

المعنى لا يقف عند وصف الارض بل يمتد الى معنى الحياة نفسها

 

فما يبدو ثابتا قد يتغير وما نظنه مستقرا قد ينقلب في وقت قصير

 

عزيزي القارئ لكتابتي علق قلبك بالله الخالق رب العرش العظيم

 

والتغير هنا ليس حدثا عابرا بل سنة من سنن الحياة التي تتوقف

 

في داخل الانسان ايضا تتكرر هذه الصورة

 

لحظات امتلاء وطمأنينة تشبه الارض الخضراء ثم فترات جفاف داخلي او اضطراب مفاجئ يعيد تشكيل الشعور والفهم

 

وكأن الانسان يتعلم في كل مرحلة ان لا يربط يقينه بما يتغير بل بما يبقى

 

القران لا يقدم هذه الصور كحكاية بل كتنبيه هادئ

 

ان الدنيا ليست على حال واحد وان ما يظنه الانسان دائما قد لا يدوم

 

وان المعنى الحقيقي للثبات ليس في الاشياء بل في الوعي الذي يرى الاشياء

 

في يوم الجمعة يصبح هذا المعنى اقرب

 

فهو يوم يعيد ترتيب الداخل قبل الخارج

 

ويجعل السؤال اكثر وضوحا

 

ما الذي يستحق ان يبقى في القلب عندما تتغير كل الاشياء

 

ليست الفكرة دعوة للحزن بل دعوة للانتباه

 

لان ادراك قابلية التغير في الحياة يجعل الانسان اكثر توازنا واقل تعلقا بما يفنى

 

وتبقى الايات في النهاية اشارات هادئة تفتح للانسان طريقا لفهم الدنيا دون ان يضيع فيها وتذكره ان كل ما يتغير ليس النهاية بل بداية لفهم اكبر للمعنى الذي خلف الصورة

 

طابت جمعتكم وأيامكم جميعها بالصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجم

عين وأزواجه امهات المؤمنين والتابعين إلى يوم الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock