
تشهد المنطقة منذ السابع من أكتوبر عام 2023 حالة من التحولات المتسارعة والصراعات المركبة التى حاولت بعض الأطراف من خلالها إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية على أمل تحقيق مكاسب استراتيجية كبرى.
وفى قلب هذا المشهد برزت مصر كقوة إقليمية مركزية تعاملت مع التطورات المتلاحقة وفق رؤية قائمة على ضبط النفس والحفاظ على استقرار الدولة وحماية الأمن القومى وعدم الانجرار إلى مسارات الاستنزاف العسكرى أو الاقتصادي.
وتشير قراءات المشهد الإقليمي إلى أن مصر تعرضت لضغوط متعددة الاتجاهات سواء على حدودها الغربية من ليبيا أو الجنوبية من السودان أو في الجنوب الشرقي عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب إضافة إلى تعقيدات الوضع في قطاع غزة والتوترات المرتبطة بالقرن الأفريقي وملف نهر النيل .
ورغم تعدد ساحات التوتر فإن الدولة المصرية تمكنت من إدارة هذه الملفات بسياسة متوازنة تقوم على التحرك الدبلوماسي والأمني المدروس وتجنب الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة قد تؤثر على استقرارها الداخلي
وفي سياق متصل برزت أهمية المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية في دعم الربط الإقليمي بين القارات مثل تطوير شبكات النقل والممرات اللوجستية التي تعزز موقع مصر كمركز محوري للتجارة العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
كما شهدت المرحلة الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة شملت اتصالات رفيعة المستوى وزيارات متبادلة مع عدد من العواصم العالمية والإقليمية في إطار تعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية بما يعكس دور مصر الفاعل في إدارة التوازنات الدولية.
ويرى مراقبون أن الدور المصري غالبا ما لا يظهر بشكل صاخب في الإعلام لكنه يتجلى بوضوح في النتائج على أرض الواقع سواء من خلال الحفاظ على الاستقرار أو عبر المساهمة في تهدئة الأزمات الإقليمية ومنع توسعها
كما أن طبيعة السياسة الخارجية المصرية تقوم على العمل الهادئ بعيداً عن التصريحات الإعلامية المباشرة مع التركيز على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية بما يخدم المصالح الوطنية ويحفظ أمن المنطقة.
وفي المحصلة يمكن القول إن ما يجري يعكس مساراً طويل الأمد من إدارة الأزمات والتحديات حيث تتحرك الدولة المصرية وفق استراتيجية تقوم على الاستباق والتوازن والقدرة على امتصاص الضغوط وهو ما يعزز مكانتها كفاعل رئيسي في معادلات الإقليم.
ويبقى المشهد مفتوحاً على تطورات جديدة بينما يظل الدور المصري حاضراً فى قلب التفاعلات الإقليمية بوصفه أحد أهم ركائز الاستقرار في المنطقة.



