مقالات وآراء

ماذا لو كتب الفراعنة تاريخًا جديدًا؟

بقلم - عادل سعد عبيد رئيس التحرير

في كل مرة يظهر فيها منتخب مصر في كأس العالم، لا تكون الحكاية مجرد تسعين دقيقة فوق المستطيل الأخضر، بل تكون موعدًا مع ذاكرة وطن، وأحلام ملايين المصريين الذين يرون في قميص المنتخب جزءًا من هويتهم قبل أن يكون مجرد زي رياضي.

لقد تجاوز منتخب مصر هذا العام حاجز المشاركة، ووصل إلى الأدوار الإقصائية، ليعيد إلى الجماهير شعورًا غاب طويلًا بأن الفراعنة قادرون على منافسة كبار العالم، لا الاكتفاء بالحضور بينهم ويستعد المنتخب لخوض مواجهة حاسمة أمام أستراليا في دور الـ32، في مباراة قد تمثل نقطة تحول جديدة في تاريخ الكرة المصرية.

نجاح المنتخب لا يُقاس فقط بالنتيجة، بل بما يزرعه في نفوس الشباب من إيمان بأن العمل والصبر والتخطيط يمكن أن يصنعوا المعجزات فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء وحدها، بل تعترف بالانضباط، والروح الجماعية، والقدرة على استغلال كل فرصة.

وفي قلب هذه الرحلة يقف اللاعبون أمام مسؤولية تاريخية فكل تمريرة، وكل تدخل، وكل دقيقة يقاتلون فيها، لا تمثل أنفسهم فقط، بل تمثل أكثر من مئة مليون مصري يتابعون بشغف، ويؤمنون بأن المستحيل قد يصبح واقعًا حين تقترن الموهبة بالإرادة.

ربما يكون الطريق إلى اللقب طويلًا، وربما تقف أمام الفراعنة منتخبات تملك خبرات وإمكانات أكبر، لكن التاريخ الرياضي يعلمنا أن كأس العالم لا يحسمه اسم المنتخب وحده، بل تحسمه العزيمة في اللحظات الفاصلة.

اليوم، لا يحتاج منتخب مصر إلى الضغوط بقدر ما يحتاج إلى الثقة يحتاج إلى أن يلعب بروح من يعرف قيمة الشعار الذي يحمله، وأن يدرك أن الجماهير ستظل فخورة بكل أداء يليق باسم مصر، سواء انتهت الرحلة في هذا الدور أو امتدت إلى أدوار أبعد.

ويبقى الأمل هو أجمل ما تمنحه كرة القدم لشعوبها فربما تكون هذه النسخة من كأس العالم بداية فصل جديد، يكتب فيه الفراعنة صفحة طال انتظارها، ويثبتون أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، وإنما بالإيمان والعمل والقتال حتى صافرة النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock