محافظات

الأعياد في الإسلام .. فرحة عبادة وشعيرة لا تنطفئ  

بقلم -عماد القطاوي

جعل الله تعالى للمسلمين أعيادًا يفرحون فيها بطاعة الله، ويظهرون فيها شعائر دينهم، ويتقربون فيها إلى ربهم بالذكر والعبادة وصلة الأرحام وإطعام الفقراء وإدخال السرور على القلوب. فالأعياد في الإسلام ليست لهوًا فارغًا، ولا أيامًا بلا معنى، بل هي عبادة وفرحة وطاعة واجتماع ورحمة.

وقد شرع الله تعالى للمسلمين عيد الفطر وعيد الأضحى، ليكونا أيام خير وبركة ورحمة، قال رسول الله ﷺ:

«إنَّ لِكُلِّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا» رواه البخاري ومسلم.

وقال ﷺ عن أيام العيد:

«أيامُ التشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله» رواه مسلم.

فعيد الأضحى من أعظم شعائر الإسلام، يحيي فيه المسلمون سنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، حين امتثل لأمر الله، فجعل الله الفداء رحمةً ونجاة، وبقيت هذه الشعيرة المباركة إلى يوم القيامة. قال الله تعالى:

﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].

وقال سبحانه:

﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحج: 37].

وقد أباح الله لعباده المسلمين ذبح الأضاحي وفق الشريعة الإسلامية، وأن يأكلوا منها ويُطعموا الفقراء والمحتاجين، فقال تعالى:

﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].

فالذبح في يوم النحر من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله إذا خلصت النية وصحت السنة، وقد قال رسول الله ﷺ:

«ما عمل آدميٌّ يومَ النحرِ أحبَّ إلى اللهِ من إهراقِ الدم» رواه الترمذي.

وليس في هذه الشعيرة غلظة ولا قسوة كما يزعم بعض الناس، بل هي عبادة ورحمة وتكافل وإحياء لسنة الأنبياء. والإسلام دين رحمة حتى في الذبح، فقد قال النبي ﷺ:

«إنَّ اللهَ كتب الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة» رواه مسلم.

إن الذين يهاجمون شعائر الإسلام ويحاولون تشويهها يريدون أن يضعفوا ارتباط المسلمين بدينهم وهويتهم، بينما هم أنفسهم يذبحون الحيوانات للصيد والطعام والمتعة، ويعلمون أبناءهم القوة والشجاعة. أما المسلم فإنه يذبح باسم الله، وبرحمة، ووفق شريعة تضبط الأخلاق وتحفظ الحقوق وتطعم الفقير وتجمع القلوب.

وفي هذه الأيام المباركة ينبغي للمسلمين أن يتمسكوا بوحدتهم، وأن يفرحوا بطاعة ربهم مهما اشتدت الأزمات والمحن، ففرحة العيد سنة من سنن الإسلام، وإظهار السرور المشروع من شعائر الدين، دون إسراف أو بدع أو مخالفات.

نسأل الله أن يحفظ الأمة الإسلامية والعربية، وأن يعيد هذه الأيام على المسلمين بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.

وكل عام وشعب مصر بخير، وكل عام أهل مدينة القرين الطيبون بخير، وكل عام الشعب الفلسطيني الصابر بخير وثبات وعزة، وأن يتقبل الله من حجاج بيت الله الحرام حجهم وطاعتهم، ويردهم إلى أهلهم سالمين غانمين.

قال الله تعالى:

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153].

عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock