
جاء الكثير عن هجرة النبي المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم من مكة إلي المدينة المنورة والذي لاقي فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم العداء الشديد من قبائل اليهود في المدينة، وكانت أول الجماعات اليهودية إعلانا لهذه العداوة بنو قينقاع الذين كانوا يسكنون أطراف المدينة، ولم يتوقفوا لحظة عن إحداث الشقاق وإثارة المشكلات بين صفوف المسلمين، وكانوا مصدر إيحاء وتوجيه للمنافقين، وتأييد وتشجيع للمشركين، وكانت غزوة بني قينقاع من المعارك التي خاضها المسلمون ضد يهود المدينة، بعد نقضهم لعهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد تحدى اليهود المسلمين في المدينة وأظهروا العداوة لهم، وذلك بعد أن شاهدوا انتصار المسلمين على قريش في بدر، وكان السبب الحقيقي لحصار بني قينقاع، هو أن امرأة من المسلمين قصدت أحد الصاغة اليهود، فاحتال عليها اليهود في السوق، لتكشف عن وجهها فأبت ذلك، فعقد أحد اليهود ثيابها من ظهرها حتى إذا قامت إنكشفت عورتها، فضحك اليهود لذلك.
وإنتصر لها أحد المسلمين الذين كانوا في السوق، وقتل اليهودي الذي فعل بها ذلك، فغضبت اليهود لذلك فقتلت المسلم، وحين علم النبي صلى الله عليه وسلم، بالخبر حاصر اليهود في حصونهم خمسة عشر ليلة، حتى استسلموا ونزلوا لحُكمه، وتشفعه عبد الله بن أبي بن سلول، وألح عليه في ذلك بزعم أنهم مواليه، فتركهم النبي صلى الله عليه وسلم،حين رأى إلحاحه في ذلك، وأجلاهم إلى منطقة أذرعات من أرض الشام، وإستولى المسلمون على أموالهم، ولم تكن عندهم أراض، لأنهم كانوا مجرد صاغة في أسواق المدينة، وكان في داخل المدينة المنورة ثلاث قبائل لليهود، وهم قبيلة بني قينقاع، وقبيلة بني النضير، وقبيلة بني قريظة، وفي شمال المدينة المنورة يقع تجمع ضخم لليهود هو تجمع خيبر، وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، معاهدة مع اليهود، وقد حاولوا مرارا وتكرارا أن يخالفوا هذه المعاهدات، وأن ينقضوا الميثاق، وتحدثوا كثيرا بالسوء، ليس فقط عن الصحابة الكرام، وليس فقط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بل عن رب العالمين وتطاولوا كثيرا في هذه الكلمات، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يضبط النفس، ويتحكم قدر المستطاع في أن يمنع الصحابة الكرام من الصدام المباشر مع اليهود لأن الوضع في المدينة المنورة لم يكن مستقرا، ولكن بعد انتصار الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسلمين في بدر، رجع صلى الله عليه وسلم وهو يرفع رأسه بعزة وقوة وبأس، ومما لا شك فيه، أن ذلك أرهب معظم الجزيرة العربية، لكن رد فعل اليهود كان غريبا، فعندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم، المدينة، جمع يهود بني قينقاع وحذرهم من مغبة الطغيان والمخالفة المستمرة التي كانوا عليها، وقال لهم صلى الله عليه وسلم ” يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا ” وهو صلى الله عليه وسلم، بذلك لا يكرههم على الإسلام أو على الإيمان، لكنه صلى الله عليه وسلم، يوضح لهم أن قريشا لما ظاهرت على أمر الله أذلها الله تعالى، وكما ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير والكثير عن مواقف اليهود في المدينة المنورة.
مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وكانت كلها مواقف عداء وصد للمسلكين عن إنتشار الرسالة الإسلامية ومحاربتهم، وهذا الأمر له بوادر كثيرة عند اليهود، فهم دائما يخالفون ويسيئون الأدب مع الأنبياء، بل ومع رب العالمين، ولكن رد فعل بني قينقاع كان عنيفا للغاية، وكان هناك إعلان واضح وصريح من اليهود بالحرب، ومخالفة صريحة وواضحة لبنود المعاهدة التي تنص على وقف الحرب بين الطائفتين، بل وتجعل من الواجب على اليهود أن يناصروا المسلمين في حربهم ضد من يغزو المدينة المنورة، سواء من قريش أو من غيرها، فهذه بدايات انشقاقات كبيرة داخل المدينة المنورة، ويصرّحون بأنهم على استعداد لحرب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويهددونه ويتوعدونه بذلك، وقد وضح ذلك كله مع مواقف اليهود خلال السنتين السابقتين لهذا الموقف من التكذيب المستمر، والادعاء بالباطل على المسلمين وعلى آيات الله تعالى وكلام النبى صلى الله عليه وسلم، فلما قال يهود بني قينقاع هذا الكلام.
فقد أنزل الله تعالى فى كتابة الكريم آيات بينات توضح العلاقة بين المسلمين واليهود خلال الفترة القادمة، فقال الله تعالى فى سورة آل عمران ” قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد” وقد نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، وهى فى سورة آل عمران ” قد كان لكم آية فى فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار” ولأن بصائر اليهود مطموسة تماما، لم يفقهوا هذه الآيات ولم يهتموا بها، فكان هذا هو الموقف بين اليهود
والمسلمين.



