دين ومجتمع

الفقيه المقرئ محمد محفوظ

بقلم -محمد الدكرورى

ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن أهل العلم والعلماء والأدباء والشعراء، وأئمة الإسلام والمسلمين، والذي كان من بينهم الإمام الزواوي المكي هو الإمام العلامة الفقيه الأصولي المحدث المقرئ محمد محفوظ بن عبد الله بن عبد المنان الترمسي الجاوي ثم المكي الشافعي، ولد بقرية ترمس، وهي من قرى باتشيتان بالجاوى الشرقي في الثاني عشر من جمادي الأولى سنة ألف ومائتان وخمس وثمانين من الهجرة، وأبوه غائب عنه في مكة المكرمة، فتربى في حجر والدته وأخواله فحفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم عن شيخ مكتب القرية من أفاضل جاوه، ثم استقدمه والده إلى مكة المكرمة سنة ألف ومائتان وواحد وتسعين من الهجرة، فاستوطئها وقرأ عليه جملة من الكتب، ثم رجع إلى جاوه بصحبة أبيه.

 

وانتقل إلى سماران ولازم بها الشيخ صالح بن عمر السماراني ومكث عنده في الرباط وقرأ عليه جملة من الكتب، ثم رحل ثانيا منها مهاجرا إلى مكة المكرمة فأقام بها وتلقى العلوم والفنون على كبار علمائها وتفقه على العلامة السيد أبي بكر محمد شطا المكي وهو عمدته في الرواية والتحديث، وسمع كثيرا من كتب الحديث والمصطلح على العلامة المحدث السيد حسين بن محمد الحبشي المكي وقرأ كثيرا من كتب الحديث وعلومه على العلامة شيخ الشافعية بمكة الشيخ محمد سعيد بابصيل وأخذ القراءات الأربع عشرة على العلامة عمدة المقرئين بمكة المكرمة الشيخ محمد الشربيني الدمياطي وجد واجتهد في التحصيل وطلب العلوم والفنون حتى برز في الحديث وعلومه والفقه وأصوله والقراءات.

 

وشارك في فنون كثيرة وأجازه مشايخه بالتدريس وتصدى للإفادة بالمسجد الحرام عند باب الصفا وبمنزله فأقبل عليه الناس وأقبل عليه الطلبة من كل حدب لاجتناء ثماره اليانعة، وكان الإمام الترمسي حسن الأخلاق لطيف المعاشرة لا يتدخل فيما لا يعينه وكان يأتيه من بلدته ما يكفيه قانعا متورعا غاية في التواضع، وتتلمذ الإمام الترمسي على أعيان علماء عصره فأفاد منهم ونهل من معينهم ومن أبرز شيوخه العلامة الشيخ مصطفى بن محمد بن سليمان العفيفي المكي الشافعي, ولد ببلدة عفيف من قرى مصر حفظ القرآن وجوده وحفظ كثيرا من المتون وعرضها على مشايخ الأزهر, وقرأ على كثير من علماء الأزهر كالشيخ مصطفى البولاقي , ثم قدم مكة واستقر بها, فقرأ على الشيخ جمال الحنفي وغيره.

 

فأجازه مشايخه بالتدريس فجلس له بالمسجد الحرام، فدرس وأفاد, وقال الإمام الترمسي حضرت عنده في شرح المحقق المحلي على جمع الجوامع ومغني اللبيب, وتوفي بمكة سنة ألف وثلاثمائة وثماني من الهجرة، ومن شيوخه العلامة الشيخ أبو بكر بن حمد زين العابدين شطا الشافعي المكي، والعلامة الشيخ عمر بن بركات بن أحمد الشامي البقاعي الأزهري المكي الشافعي، والده العلامة الشيخ عبد الله بن عبد المنان الترمسي، والعلامة محمد المنشاوي الشهير بالمقرئ، والعلامة السيد أحمد الزواوي المكي المالكي، والعلامة الشيخ محمد الشربيني الدمياطي، والعلامة الشيخ الصالح المسند محمد أمين بن أحمد رضوان المدني، والعلامة الحبيب حسين بن محمد بن حسين الحبشي الشافعي، والعلامة محمد سعيد بابصيل الحضرمي الشافعي المكي مفتي ا

لشافعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock