حوادث وقضايامحافظات

العثور على جثة طفلة نسيها والدها بالسيارة عدة ساعات بسبب ماتش مصر ونيوزيلندا 

عصران الراوي

 

 

في يوم الاثنين الماضي وبينما كانت الأنظار تتجه إلى مباراة مصر ونيوزيلندا كانت مأساة صامتة تتشكل بعيدًا عن الشاشات وعدسات الكاميرات. مأساة لم يكن بطلها لاعبًا في الملعب بل طفلة صغيرة لم تتجاوز الثالثة من عمرها وجدت نفسها وحيدة داخل سيارة مغلقة في أحد شوارع التجمع الخامس.

 

في ذلك اليوم انتهت المباراة كما تنتهي كل المباريات. أطلق الحكم صافرة النهاية وانشغل المتابعون بالنتيجة والتحليل والنقاش ثم مضى كلٌ إلى يومه. لكن بالنسبة إلى أسرة هذه الطفلة لم تكن هناك صافرة نهاية بل بداية لوجع سيبقى حاضرًا ما بقيت الذكريات.

 

بحسب ما جرى تداوله غلب النوم الطفلة أثناء توجه والدها بها إلى الحضانة. وبين ضغوط الحياة وتغير الروتين اليومي نسي الأب صغيرته في المقعد الخلفي للسيارة وتوجه إلى مقر عمله لتبقى الطفلة لساعات داخل مركبة مغلقة تحت حرارة قاتلة حتى فارقت الحياة.

 

المشهد يتجاوز حدود الحزن إلى الصدمة. فالأمر لا يتعلق بحادث عابر بقدر ما يتعلق بلحظة غفلة دفعت ثمنها روح بريئة كانت تستحق الحياة. طفلة خرجت من منزلها صباحًا كأي طفل في عمرها ولم تكن تعلم أن ذلك الصباح سيكون الأخير.

 

في كرة القدم قد يخسر منتخب مباراة ثم يعود لينتصر في مباراة أخرى. وقد تضيع فرصة ثم تأتي فرصة جديدة. أما في الحياة فهناك خسائر لا تعوض وأرواح إذا غادرت لا يمنحنا الزمن فرصة لاستعادتها.

 

ولهذا فإن مأساة طفلة التجمع الخامس يجب ألا تمر كخبر مؤلم ينشغل به الناس لساعات ثم ينسونه. بل يجب أن تتحول إلى رسالة وعي حقيقية تؤكد أن الأبناء هم الأولوية المطلقة وأن أي انشغال مهما بدا مهمًا لا يساوي لحظة أمان لطفل ينتظر من يحميه.

 

انتهت مباراة مصر ونيوزيلندا في ذلك اليوم لكن قصة هذه الطفلة ستظل تذكر الجميع بأن بعض المآسي لا تُقاس بزمن وقوعها بل بما تتركه من ألم وندم وحسرة في القلوب.

 

رحم الله الطفلة الصغيرة رحمة واسعة وألهم أسرتها الصبر والسلوان وجعل من قصتها درسًا مؤلمًا يمنع تكرار مثل هذه الفواجع.

العثور على جثة طفلة نسيها والدها بالسيارة عدة ساعات بسبب ماتش مصر ونيوزيلندا

العثور على جثة طفلة نسيها والدها بالسيارة عدة ساعات بسبب ماتش مصر ونيوزيلندا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock