
تتسارع الأحداث فى الشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة فى مشهد يثير مخاوف واسعة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة قد تتجاوز حدود الصراع التقليدى وتفتح الباب أمام تداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية بالغة الخطورة
ويرى مراقبون أن إسرائيل تبدو حتى الآن المستفيد المؤقت من هذا التصعيد بينما تتحمل المنطقة العربية ودول الخليج على وجه الخصوص الجزء الأكبر من تداعيات الأزمة رغم أنها ليست صاحبة مصلحة فى استمرار المواجهة التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها
وتزداد المخاوف مع التحذيرات المتبادلة من استهداف منشآت استراتيجية قد يؤدي المساس بها إلى كارثة إقليمية يصعب احتواء آثارها وهو ما يجعل أي تصعيد جديد يحمل معه احتمالات خطيرة تمس الأمن والسلم في الشرق الأوسط
وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة تداولت تقارير إعلامية معلومات عن تعرض مواقع ومصالح أمريكية لهجمات داخل العراق وتحديدا في أربيل مع ورود أنباء عن وقوع انفجارات وإصابات وإغلاق مطار أربيل بعد تصاعد أعمدة الدخان في محيطه بينما تحدثت تقارير أخرى عن حوادث أمنية بالقرب من مواقع ذات صلة بالمصالح الأمريكية في البحرين
كما أشارت تقارير متداولة إلى تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة شملت قاذفات بعيدة المدى وسط حديث عن استعدادات لعمليات عسكرية محتملة الأمر الذي زاد من حالة القلق والترقب في الأوساط الدولية
وفي المقابل تتواصل التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران حيث تؤكد إيران أنها سترد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو منشآتها بينما تتصاعد التحذيرات من أن اتساع دائرة الصراع قد يدفع المنطقة إلى مرحلة غير مسبوقة من المواجهة
وإذا اتجهت الأحداث نحو استهداف منشآت نووية فإن المخاطر لن تقتصر على طرفي النزاع بل ستمتد آثارها إلى شعوب المنطقة بأكملها وقد تهدد الاقتصاد العالمي وسلاسل الطاقة والتجارة الدولية وتفتح الباب أمام كارثة إنسانية وبيئية يصعب احتواء نتائجها
ويبقى الأمل معقودا على تغليب لغة العقل والحوار والعمل على احتواء الأزمة قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة لأن أي حرب جديدة لن يكون فيها منتصر حقيقي بينما ستكون الشعوب والأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي هي الخاسر الأكبر
اللهم احفظ المنطقة والعالم وانشر السلام والأمن والأمان بين جميع الشعوب واحقن دماء الأبرياء في كل مكان



