
وسط التحديات الاقتصادية التي تمر بها الدولة جاءت تصريحات دولة رئيس مجلس الوزراء لتؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود وتحمل المسؤولية، وهي رسالة تعكس إدراك الحكومة لحجم الضغوط التي تواجهها الدولة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
غير أن المواطن وهو الطرف الأكثر تأثرا بتلك المتغيرات،يتساءل اليوم بحق: إلى متى يكون نصيبه من كل أزمة هو المزيد من الأعباء؟
لقد أصبح الانطباع السائد لدى قطاعات واسعة من المواطنين أن كثيرا من الحلول الاقتصادية تنتهي عند جيب المواطن، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال زيادة الأعباء أو تحمل تكاليف إضافية.
وإذا كانت الظروف تفرض على الجميع المشاركة في تحمل المسؤولية، فإن العدالة تقتضي أيضا أن يرى المواطن حلولا مبتكرة، وإصلاحات هيكلية وإجراءات حكومية تقلل من آثار تلك الأعباء، لا أن يكون دائما الحلقة التي تتحمل النصيب الأكبر من فاتورة الإصلاح.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أين الدور المنتظر من نواب الشعب؟
فالدستور منح أعضاء مجلس النواب أدوات تشريعية ورقابية واسعة وجعلهم لسان حال المواطنين تحت قبة البرلمان، بما يتيح لهم مناقشة السياسات العامة وطرح البدائل ومتابعة أداء الحكومة والعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على المستوى المعيشي للمواطن.
إن المواطن لا ينتظر خطابا إعلاميا بقدر ما ينتظر حلولا عملية، ولا يبحث عن تبريرات بقدر ما يبحث عن مبادرات تخفف عنه أعباء الحياة وتمنحه شعورا بأن هناك من يدافع عن مصالحه، وينقل معاناته ويعمل على تحويلها إلى قرارات وتشريعات تحقق الصالح العام.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إذا كان المواطن قد تحمل الكثير من أجل استقرار الدولة ودعم مسيرة التنمية، فأين الحزمة المقابلة من الحلول الحكومية التي تخفف عنه تلك الأعباء؟ وأين المبادرات التي تعتمد على تعظيم موارد الدولة وترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة الإدارة وجذب المزيد من الاستثمارات بدلا من أن يشعر المواطن بأن جيبه أصبح الخيار الأول عند البحث عن أي معالجة اقتصادية؟
إن طرح هذه التساؤلات لا يمثل اعتراضا على جهود الدولة ولا انتقاصا من حجم التحديات وإنما هو ممارسة مشروعة لحق المجتمع في الحوار، ودعوة إلى توسيع دائرة الحلول، بحيث يتحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على قدرة المواطن على مواجهة أعباء الحياة.
فالدول القوية لا تقاس فقط بقدرتها على تجاوز الأزمات، وإنما أيضا بقدرتها على توزيع أعباء تلك الأزمات بعدالة، والاستماع إلى نبض الشارع وتحويل معاناة المواطنين إلى سياسات أكثر كفاءة وحلول أكثر ابتكارا وشراكة حقيقية بين الحكومة والبرلمان والمجتمع.



