
حين يبتسم الشيطان تتساقط أقنعة الزيف وتنكشف عورات النظام العالمي المتداعي الذي يقتات على دماء الشعوب المقهورة وينسج من آلامها بيتا زجاجيا واهيا متأكلا يعج بالتناقضات والصراعات المصنوعة في مطابخ الساسة المأجورين إن الابتسامة الشيطانية التي ترتسم على وجوه أصحاب القرار في العالم ليست سوى إعلان شؤم عن بداية فصل جديد من العبث بمصائر الأمم حيث تتحول القضايا العادلة إلى مجرد أوراق ضغط على طاولات المفاوضات السرية وتصبح حقوق الإنسان شعارات براقة تستخدم لصناعة الذرائع واختراق أمن الدول المستقلة ونهب ثرواتها ومقدراتها بطرق تتشح بوشاح الشرعية المزعومة والمواثيق الدولية الهشة التي تكتب بحبر دماء الأبرياء وتطبق فقط على الضعفاء والمستضعفين في كل بقاع الأرض بينما يقف القوي فوق القانون محميا بنفوذه وبطشه وسطوته التي تتزايد كلما غاب الضمير الإنساني واستسلمت الشعوب لخدعة السلام الموهوم وخرافة العدالة النبيلة إن الساحة السياسية المعاصرة تبدو كالمسرح المظلم الذي يتحرك على خشبته الدمى المتحركة بأصابع الخفاء الخبيثة التي تجيد إدارة أزمات الحروب وتأجيج الفتن المذهبية والطائفية لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وضمان استمرار الهيمنة المطلقة لفئة قليلة لا ترى في الشعوب سوى وقود للمعارك ورصيد يضاف إلى البنوك والشركات العابرة للقارات والتي تتغذى على دمار الأوطان وخراب الديار وتشريد الملايين من منازلهم القسرية حيث يبتسم الشيطان عندما تتراجع قيم الحق وتطغى المصالح الضيقة على المبادئ الإنسانية الجامعة وعندما يتحول الخائن إلى بطل ويوصف المدافع عن أرضه وحريته بالإرهابي والمجرم الذي يجب استئصاله وتصفية وجوده بكل أشكال القوة المفرطة والمحرمة وهنا تكمن الخطورة الحقيقية التي تهدد مستقبل البشرية بأكملها لأن الاستمرار في هذا النهج المدمر لن يحصد منه الجميع سوى الانهيار الشامل والتفكك التام للمنظومة الحضارية التي باتت تعاني من سكرات الموت والاحتضار تحت وطأة الجشع والاستبداد والصلف العسكري والأمني الذي يخنق النفوس ويصادر الحريات ويدمر كل جهد تسعى من خلاله الشعوب نحو الانعتاق والتحرر والكرامة والعدالة الاجتماعية التي لن تتحقق إلا بوعي الشعوب وإدراكها لحقيقة المؤامرات والدسائس واستعادتها لزمام المبادرة والإرادة الحرة العصية على الهزيمة والانكسار



