فن وثقافة

سيد المجالِسِ.. طَوْدُ المَكارِم

بقلم - محسن رجب جودة

‏أينَ الذي إنْ أطَلَّ الكَوْنُ يَرْتَقِبُ؟

‏وأُلجِمَتْ بِمَهابَةِ وَجْهِهِ الخُطَبُ

‏تلكَ العيونُ التي ما مَسَّها وَهَنٌ

‏ غابتْ، فغابَ بها الميزانُ والأدبُ

‏إذا مَشى، سَكَتَ الروَّادُ وانْصَتوا

‏كأنَّ فوقَ رؤوسِ القومِ قد وَثَبوا

‏تَخرسُ ألسنةُ الزيغِ إنْ نَطقتْ

‏ مَحاجِرُه، ويُجْلى بالرؤى الكَرَبُ

‏كانَ إذا حضرَ، استحالَ الجمعُ مدرسةً

‏ كأنما الصمتُ في محرابِهِ أدبُ

‏بَسَطتَ كفَّكَ للعلْياءِ مَكرُمةً

‏ فما تخلَّفَ عن إحسانِكَ السَّببُ

‏على الصغيرِ جناحُ العطفِ يبسُطهُ

‏وللكبيرِ وقارٌ دونهُ السُّحبُ

‏أعطيتَ حتى نسيْتَ الأخذَ مَنْ شِيَمٍ

‏واليومَ تُعطيكَ أدمُعُنا بما وجبُ

‏كم من يتيمٍ بفضلِ اللهِ أشْبَعَهُ

‏وكم غريبٍ بفيضِ الجُودِ يَنْتحِبُ

‏يا من تركتَ بكلِّ بيتٍ مأثرةً

‏وبكلِّ عينٍ دمعاً باتَ ينسكبُ

‏ما كانَ يملِكُ، للأضيافِ يَبذُلُهُ

‏كأنَّما مالهُ في كفِّهِ لَهَبُ

‏لا يَعرفُ “اللا” إذا ما سائلٌ وَقف

‏ ببابِهِ الدارُ، بل لَبَّى ومَن يَهَبُ

‏يَفنى النُّضارُ ويبقى جُودُهُ عَلَماً

‏ يُهدي الحيارى إذا ما اشتدَّت الكُرَبُ

‏أبا المَكارِمِ، والأفعالُ شاهدهٌ

‏أنَّ السَّحابَ من كفَّيكَ يُسْتَلَبُ

‏علَّمتَنا أنَّ مَن يعطي سَيَخْلُدُهُ

‏ ذِكرٌ نقيٌّ، وما في دونهِ كَذِبُ

‏يا والدي، والقلوبُ اليومَ في شَغَفٍ

‏ إلى خَيالِكَ، والذِكرى هيَ الحَسَبُ

‏رَحلتَ جِسماً، ولكنْ في مَجالِسِنا

‏ما زالَ صوتُكَ في الأرواحِ يَنتصِبُ

‏سقى ضريحَكَ صَوْبُ المزنِ من كَرَمٍ

‏كما سَقَيْتَ عبادَ اللهِ يا نَجَبُ

‏سيبقى ذِكرُكَ في الأفواهِ مَفخرةً

‏ويحكي فضلَكَ الأبناءُ والحِقبُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock