
كلما مرت دورة او فترة قانونية لمجلس ما تتحدث القنوات الفضائية و الأقلام الصحفية عن وجوب حدوث تغيير في الوزارة او بعض القيادات مواكبة للمرحلة التي يمر بها العالم المتسارع الخطأ
لكن نجد التغيير انحصر في التبديل للمقاعد مع الاحتفاظ بنفس العقول التي ترعزعت داخل قوالب الروتين إلا القليل ، وانتهجت ثقافة العبودية الفكرية التي ترفض اي تغيير في التفكير ، بل في الأسماء والمقعد ، وكأن المجتمع ساذج خال من العقول المدركة لتلك المسرحية الهزلية التي تحاك بسذاجة لا تمر على رجل الشارع البعيد عن التيارات السياسية والثقافية المثارة في المجتمع
لذا فنحن بحاجة إلى تغيير مسميات بعض أجهزة صناعة القرار لتعبر عن حقيقة دورها من خلال دورها المرسوم لها لا من خلال ما يجب عليها، فهناك من يشرع في سن قوانين لتفكيك بنية الشعب لا حل مشاكله وهنا من يعرف العيوب والمشكلات ويتقاعس عن حلها مع قدرته ، مخافة ان يواجه من يستفيد من الفساد
الأفكار العبثية
لقد خرجت المؤسسات عن أهدافها لتصبح مستنزفات للمال العام ، وتحولت الاجتماعات لساحات جدل خطابي عقيم ، صوره اهم من قرارته ، يتحدث فيها المسؤول عن أفكار كالألغاز غير مفهومة لزعزعة المسلمات ، وإزهاق العقول الحلاقة بواقع العبث واللامعقول
لقد تم اعتماد استراتيجية هدم الثوابت ؛ فبدلاً من أن يطرح فكرة واضحة يسهل على المجتمعين رفضها أو اعتمادها ، يطرح فكرة لا معقولة مثل : الخلع مرة، والزواج مدة ستة أشهر، وما يجب على المطلق نحو مطلقته حتى لو تزوجت غيره . هذا اللامعقول متعمد لاجبار العقول على التخلي عن آلثوابت المنطقية ، والبحث عن تعديلات للافكار الجديدة بدلا من العودة للثوابت المحافظة على الأمن المجتمعي
لغز اللغة الأجنبية :
اي لغة يدرسها الطلاب : الانجليزية ام الفرنسية ام اليابانية، ومن اي مرحلة يبدأ التطبيق ؟ الانجليزية لأنها لغة العصر والتكنولوجيا، وتبدأ من المرحلة الابتدائية، ثم اليابانية وتبدأ من العام المقبل في المدارس اليابانية ، ليتم تهميش اللغة العربية والهوية ، ولم يتقن الطلاب اي لغة حتى الآن داخل المدارس، التطوير ليس في اي لغة يتم دراستها بل في تطوير العقول التي تستوعب العلوم وتبتكر ، لقد خدعونا بمظاهر التطوير عن حقيقته
التشتت الذهني
كل الأقلام تتحدث عن تطوير التعليم ونهضة المجتمع، وتم حصر النهضة في إدخال التكنولوجيا في التعليم ، وكتابة أهداف المؤسسة والرؤية على الجدران، ونظافة الفصول ودورات المياه ! هذا التشتيت المتعمد يجبرنا علي التفكير في شكل التطوير ، لنكتشف أن المشكلة ليست في التعليم ، بل في اعمدته و البيئة التي تحيط به والقوانين العبثية التي تحكمه.
القيادات المتواضعة :
اختيار بعض القيادات المتواضعة في كل موقع تتصدر المشهد ، ليصبح كل من المسؤل ومرؤوسيه كالمرأة المكسورة ينظرون فيها ليروا عيوب بعضهم في الشروخ بدلاً من رؤية وجوههم، ويستخدم كل منهم ما يراه من عيوب غيره ، لتضخيمها ويسقطها على المجتمع ، بدلا من تغيير المرآة
بمرور الوقت، تحول الأمر إلى قواعد تحكم حركة المجتمع و شفرات ذكية تفكك الثوابت ، ليست شيئاً عابرا ، بل اذرع أخطبوط كامنة داخل كل إنسان تمنعه من التغيير وبيان علاج عيوب الواقع ، والبحث في أعماق ذاته ، لإعادة صياغة واقعه
عما يناسبه .



