
هُنَا أَرْضُنَا.. وَهُنَا المَبْتَدَا
وَإِنْ جَارَ دَهْرٌ، وَطَالَ المَدَى
سَنَسْقِي النَّخِيلَ، نَصُونُ الكَفَافَ
وَنَحْمِي التُّرَابَ بِرُوحِ الفِدَا
تَأَمَّلْ جُذُوراً شَفَتْهَا العُهُودْ
تَغُوصُ بِيَقِينٍ يَهـُدُّ السُّدُودْ
تُرَدِّدُ: “أَرْضٌ”.. “ثَبَاتٌ”.. “هَوِيَّة”
وَ”لَنْ نَرْحَلَ” اليَوْمَ رَغْمَ القُيُودْ
مَشَاعِلُ عَوْدَتِنَا لَمْ تَزَلْ
تُنِيرُ المَسَافَةَ بَعْدَ الوَجَلْ
أَرَى فِي عُيُونِ الصِّغَارِ غَداً
وَمِنْ مِرْوَدِ الصَّبْرِ يُسْقَى الأَمَلْ
فِلَسْطِينُ يَا شَجَرَ المَكْرُمَاتْ
بِشَكْلِ الخَرِيطَةِ يَحْيَا الثَّبَاتْ
سَتَبْقَى الجُذُورُ، وَيَزْهُو الغَدُ
وَنَكْتُبُ بِالنُّورِ: شَعْبٌ حَيَاةْ
تَعَالَيْ نَرَى القُدْسَ فِي أَوْجِهَا
وَقُبَّةَ طُهْرٍ بِمِعْرَاجِهَا
مَفَاتِيحُ عَوْدَتِنَا فِي اليَدَيْنْ
تُعَانِقُ زَيْتُونَنَا فِي المَدَى
هُنَا ثَوْبُنَا المُرْتَدَى كَالفَخَارْ
وَمَوْجٌ يُنَادِي رِجَالَ البِحَارْ
فَإِنْ جَفَّ مَاءٌ، دُمُوعُ النِّسَاءْ
سَتَغْدُو المِيَاهَ لِكُلِّ الثِّمَارْ
فِلَسْطِينُ يَا شَجَرَ المَكْرُمَاتْ
بِشَكْلِ الخَرِيطَةِ يَحْيَا الثَّبَاتْ
سَتَبْقَى الجُذُورُ، وَيَزْهُو الغَدُ
وَنَكْتُبُ بِالنُّورِ: شَعْبٌ حَيَاةْ
حِجَارَتُنَا عِزَّةٌ تَعْتَلِي
عَلَى كُلِّ غَازٍ وَمُسْتَبْسِلِ
تُرَابُ الشَّوَاهِدِ يَحْكِي لَنَا:
“بِأَنَّ العَقِيدَةَ لَمْ تُخْذَلِ”
وَيَا زَعْتَرَ الأَرْضِ نَفْحُ الشَّمَامْ
يَبُثُّ الصُّمُودَ بِوَجْهِ الظَّلامْ
سَنَبْنِي البُيُوتَ الَّتِي هَدَّمُوا
وَنَرْفَعُ فَوْقَ الرُّبَا عَهْدَنَا
فِلَسْطِينُ يَا شَجَرَ المَكْرُمَاتْ
بِشَكْلِ الخَرِيطَةِ يَحْيَا الثَّبَاتْ
سَتَبْقَى الجُذُورُ، وَيَزْهُو الغَدُ
وَنَكْتُبُ بِالنُّورِ: شَعْبٌ حَيَاةْ
إِذَا حَاصَرُونا بِلَيْلٍ بَهِيمْ
فَإِنَّ المَسَارَ بِفَجْرٍ جَسِيمْ
وَنَقْشُ الكُوفِيَّةِ رَمْزُ الإِبَاءْ
يَسِيرُ بِجِيلٍ فَتِيٍّ عَظِيمْ
هُنَا غَزَّةُ المَجْدِ، حَيْفَا، جَنِينْ
وَيَافَا تُنَادِي بِلَحْنِ الحَنِينْ
تَعُودُ الطُّيُورُ إِلَى عُشِّهَا
وَيَبْقَى السَّلامُ لِأَهْلِ اليَقِينْ
فِلَسْطِينُ يَا شَجَرَ المَكْرُمَاتْ
بِشَكْلِ الخَرِيطَةِ يَحْيَا الثَّبَاتْ
سَتَبْقَى الجُذُورُ، وَيَزْهُو الغَدُ
وَنَكْتُبُ بِالنُّورِ: شَعْبٌ حَيَاةْ
بِأَيْدِي الصِّغَارِ، بِرِيِّ الأَمَلْ
سَيَكْبُرُ حُلْمٌ عَصِيُّ الوَجَلْ
هُنَا الجَذْرُ مَاضٍ.. وَآتٍ.. وَبَاقْ!
وَعَهْدُ الأَبَاطِيلِ حَتْماً سِيَاقْ
فَلَا الأَرْضُ تُنْسَى، وَلَا المَجْدُ يَفْنَى
وَإِنْ أَطْبَقَ الكَوْنُ.. هَذَا العِنَاقْ!
عَلَى كُلِّ شِبْرٍ نَقَشْنَا العُهُودْ
بِأَنَّا الصَّوَاعِقُ، أَنَّا الرُّعُودْ
فِلَسْطِينُ تَبْقَى كِتَابَ الخُلُودْ
وَعَهْداً مَضَى.. وَيَظَلُّ العَمَلْ!



