دين ومجتمع

كبار القادة العرب والفاتحين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت المصادر التاريخية أنه كان عقبة بن نافع بن عبد القيس الأموي الفهري هو من كبار القادة العرب والفاتحين في صدر الإسلام، وقد شهد مع عمرو بن العاص فتح مصر، ثم شارك معه في المعارك التي دارت في أفريقيا وهى تونس حاليا، فولاه عمرو برقة بعد فتحها، فقاد منها حركة الفتح باتجاه الغرب، فظهرت مقدرته الحربية الفائقة وحنكته وشجاعته، وعلا شأنه، وفي خلافة معاوية بن أبي سفيان ولاه أفريقية، وبعث إليه عشرة آلاف فارس، فأوغل بهم في بلاد المغرب حتى أتى واديا يسمى القيروان فأعجب بموقعه، وبنى به مدينته المشهورة، كما بنى به جامعا لا يزال حتى الآن يعرف باسم جامع عقبة، وفي سنة خمسه وخمسين من الهجره، عزله معاوية من ولاية أفريقية، فعاد للمشرق.
وبعد وفاة معاوية وفي خلافة ابنه يزيد أعاد عقبة مرة ثانية للولاية سنة اثنين وستين من الهجره، فولاه المغرب، فقصد عقبة القيروان، وخرج منها بجيش كثيف فتح حصونا ومدنا حتى وصل ساحل المحيط الأطلنطي، وتمكن من طرد البيزنطيين من مناطق واسعة من ساحل أفريقيا الشمالي، وتوفي عقبة في إحدى حروبه سنة ثلاثه وستين من الهجره، في مكان يعرف حتى الآن باسم سيدي عقبة بالجزائر، ولقد توسم عمرو بن العاص فى عقبه بن نافع، أنه سيكون له شأن كبير ودور في حركة الفتح الإسلامي على الجبهة الغربية، لذلك أسند إليه مهمة صعبة وهى قيادة دورية استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الأفريقي، ومعلوم عند العسكريين أن سلاح الاستطلاع هو أخطر وأهم سلاح في أي جيش.
لأنه هو الذي يحدد طريقة الهجوم بين الشجاعة والقوة والذكاء الشديد وحسن التصرف في المواقف الصعبة، وكلها خصال توفرت في القائد المغوار عقبه بن نافع، وقد أدركها عمرو بن العاص، فيه، لذلك عندما عاد عمرو بن العاص، إلى مصر بعد فتح تونس، جعل عقبة بن نافع واليا عليها على الرغم من وجود العديد من القادة الأكفاء والصحابة الكبار، مما يدل على نجابة هذا البطل الشاب، وقد أرسل عمرو بن العاص والى مصر البطل الشاب عقبة بن نافع إلى بلاد النوبة لفتحها، فلاقى هناك مقاومة شرسة من النوبيين، ولكنه مهد السبيل أمام من جاء بعده لفتح البلاد، ثم أسند إليه عمرو بن العاص مهمة في غاية الخطورة، وهي تأمين الحدود الغربية والجنوبية لمصر ضد هجمات الروم وحلفائهم.
فقاد عقبة كتيبة قتالية على أعلى مستوى قتالي للتصدي لأي هجوم مباغت على المسلمين وتعاقبت عدة ولاة على مصر بعد عمرو بن العاص، منهم عبد الله بن أبي السرح ومحمد بن أبي بكر ومعاوية بن حديج وغيرهم، كلهم أقر عقبة بن نافع، في منصبه كقائد لحامية برقة، وقد بنى عقبة مدينة القيروان، واستقر المسلمون فيها، وبعد ذلك واصل سيره في فتح أقصى بلاد المغرب، ورد هجوم الروم، وبلغ مُراده في الفتح الإسلامي، ثم قرر العودة إلى القيروان، وكان عندما تمت الإطاحة بعقبة بن نافع وعزله من منصبه بتأثير من والي مصر مسلمة بن مخلد، وكان صاحب النفوذ القوي في البلاط الأموي، وتعيين أبي مهاجر دينار وهو من الموالي في منصب عقبة بن نافع الذي بذل جهودا جبارة واتصالات مكثفة في البلاط الأموي حتى تحصل على وعد بالعودة إلى منصبه الذي لم يستعده إلا بعد تغير ميزان القوى في قمة هرم السلطة الأموية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock